فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 428

الفَصْلُ الثَّالِثُ: شُرُوطُ الرَّاوِي وَمَقَايِيسُ المُحَدِّثِينَ:

العقل والضبط والعدالة والإسلام شروط لا بد منها لقبول الرواية، فلو فقدها الراوي أو فقد بعضها رُدَّتْ روايته، وَتُرِكَ حَدِيثُهُ. وإلى هذه الشروط الأربعة تَؤُولُ أقوال نُقَّادُ الحديث من قُدَامَى وَمُتَأَخِّرِينَ. غير أن دقة الاصطلاح هي ميزة المتأخرين الذين اطَّلَعُوا على الكثير من آراء الأوائل وَرَجَّحُوا بينها واختاروا أحدها، أما القدامى فكانوا يقنعون من الموضوع بتطبيقه العملي، فتغنيهم الدُّرْبَةُ والممارسة عن وضع المصطلحات والتدقيق في المقاييس.

قِيلَ لِشُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاجِ (- ١٦٠ هـ) : مَنِ الَّذِي يُتْرَكُ حَدِيثُهُ؟ فَقَالَ: «إِذَا رَوَى عَنِ المَعْرُوفِينَ، مَا لاَ يَعْرِفُهُ الْمَعْرُوفُونَ فَأَكْثَرَ، تُرِكَ حَدِيثُهُ، فَإِذَا اتُّهِمَ بِالحَدِيثِ تُرِكَ حَدِيثُهُ، فَإِذَا أَكْثَرَ الغَلَطَ تُرِكَ حَدِيثُهُ، وَإِذَا رَوَى حَدِيثًا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَلَطٌ تُرِكَ حَدِيثُهُ، وَمَا كَانَ غَيْرَ هَذَا فَأَرْوِ عَنْهُ» (١) .

ويكاد شعبة بهذا يُصَرِّحُ بشرطين من شروط الراوي الذي يقبل حديثه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت