عَلَيَّ فُسْطَاطًا، وَلاَ تَمْشِ مَعِي بِنَارٍ، وَلاَ تُبْكِيَنَّ عَلَيَّ نَائِحَةً، وَلاَ تُؤَذِّنْ بِي أَحَدًا».
ولقد توفي الزاهد العابد، والعالم العامل، أبو سعيد الخدري عام ٧٤ هـ (١) .
هو عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي، وكنيته أبو عبد الرحمن. كان سادس السابقين الأولين إلى الإسلام، وهاجر إلى الحبشة مرتين، وحضر جميع الغزوات مع رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وفي غزوة بدر أجهز على أبي جهل، فشهد له الرسول بالجنة. وقال - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: «خُذُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ (يَعْنِي ابْنِ مَسْعُودٍ) وَسَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ» . وهو المراد بـ «عبد الله» عند الإطلاق في اصطلاح المحدثين.
كان دقيق الساقين، فكان بعض الصحابة يضحكون من ذلك، فقال - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: «وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي المِيزَانِ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ» . وقد وَلاَّهُ عمر على القضاء وبيت المال في الكوفة، فكان رمزًا للتقى والورع والعفاف.
أصح الأسانيد عنه، ما رواه سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر