فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 428

الخَاصَّةِ التِي كَانَ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِإِلْهَامٍ مِنَ اللهِ: فَمَا يَجُولُ فِي نَفْسِهِ مِنْ خَوَاطِرَ وَأَفْكَارٍ كَانَ ذَا صِفَةٍ إِنْسَانِيَّةٍ مَحْضَةٍ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَخْتَلِطَ بِالكَلاَمِ الرَبَّانِيَّ» (١) .

ونؤثر إذًا - لتبيان المعنى «التوفيقي» في الأحاديث النبوية التبليغية - أن نسميها «بالحكمة» كما سماها القرآن في قوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} (٢) ، فقد اختار معظم العلماء المحققين أن الحكمة في الآية هي شيء آخر غير القرآن، وهي مجموعة ما أطلع الله عليه رسوله من مقاصد الشرع وتعاليمه وأسراره، التي لا يمكن أن تكون غير سنة الرسول القولية والفعلية، لأن الله أمن على خلقه - كما قال الشافعي - «بِتَعْلِيمِهِمْ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ، فَلَمْ يُجِزْ - وَاللُه أَعْلَمُ - أَنْ يُقَالَ: الحِكْمَةُ هُنَا إِلاَّ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا مَقْرُونَةٌ مَعَ الكِتَابَ، وَأَنَّ اللهَ اِفْتَرَضَ طَاعَةَ رَسُولِهِ، وحَتَّمَ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعَ أَمْرِهِ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِقَوْلٍ: (فُرِضَ) إِلاَّ لِكِتَابَ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، لِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ اللهَ جَعَلَ الإِيمَانَ بِرَسُولِهِ مَقْرُونًا بِالإِيمَانِ بِهِ» (٣) .

تَفَاوُتُ عِلْمِ الصَّحَابَةِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ:

ولو رجعنا إلى العصر النبوي لرأينا رسول الله في البيت والمسجد والسوق وساحة المعركة، وفي الحضر والسفر، مُعَلِّمًا للرعيل الأول من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت