فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 428

الخطيب البغدادي وقال: «وَهَذَا هُوَ عِنْدَنَا الصَّوَابُ» (١) .

والحد في السماع خضع لبعض الاعتبارات الإقليمية، فإذا كان أهل البصرة يكتبون الحديث ويسمعونه لعشر سنين (٢) ، فما كان الكوفيون ليتساهلوا في ذلك إلا بعد استكمال أحدهم عشرين سَنَةً، ويشتغل قبل ذلك بحفظ القرآن وبالتعبد (٣) . أما أهل الشام فما كانوا يكتبون العلم إلا لثلاثين (٤) .

ويريدون بضبط الراوي سماعه للرواية كما يجب وفهمه لها فهمًا دقيقًا، وحفظه لها حفظًا كاملاً لا تردد فيه، وثباته على هذا كله من وقت السماع إلى وقت الأداء (٥) . فيلاحظ في شرط الضبط قوة الذاكرة ودقة الملاحظة.

ويعرف ضبط الراوي بموافقة الثِّقَاتِ المُتْقِنِينَ الضَّابِطِينَ إذا اعتبر حديثه بحديثهم، فإن وافقهم غالبًا - ولو من حيث المعنى - فضابط ولا تضر مخالفته النادرة لهم، فإن كثرت مخالفته لهم وندرت الموافقة اخْتَلَّ ضَبْطُهُ وَلَمْ يُحْتَجَّ بِحَدِيثِهِ (٦) .

والحق أن مخالفة الثقات الضابطين ضرب من الانحراف والشذوذ. ولا ريب في أن الذي يتحمل الروايات الشاذة يتحمل وِزْرًا كَبِيرًا وَشَرًّا كَثِيرًا (٧) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت