ليست صريحة الدلالة، لأن الكل عدد منها علاقة بالحادثة الخاصة التي ذكر فيها. فالأرجح في تعريف المتواتر أن يلاحظ فيه مجرد روايته لتعين عدد هذا الجمع. وقد قال ابن حجر: «لاَ مَعْنَى لِتَعْيِينِ العَدَدِ عَلَى الصَّحِيحِ» (١) .
وينقسم المتواتر إلى لفظي ومعنوي، فالمتواتر اللفظي هو الذي رواه الجمع المذكور في أول السند ووسطه وآخره بلفظ واحد، وصورة واحدة وهو كما يقول ابن الصلاح: «عَزِيزٌ جِدًّا، بَلْ لاَ يَكَادُ يُوجَدُ. وَمَنْ سُئِلَ عَنْ إِبْرَازِ مِثَالٍ لِذَلِكَ أَعْيَاهُ تَطَلُّبُهُ» (٢) . والأكثرون على أنه - باشتراط المطابقة اللفظية فيه من كل وجه - يستحيل وجوده في غير القرآن الكريم. وبعض العلماء يُؤَكِّدُونَ أن في الحديث النبوي نفسه غير قليل من المتواتر اللفظي، ويسوقون للدلالة على ذلك أمثال حديث «انْشِقَاقِ القَمَرِ» ، وَ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا» ، وَ «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا» ، وَ «الشَفَاعَةِ» ، وَ «أَنِينِ الجِذْعِ» ، وَ «المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ» ، وَ «الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ» ، وَ «نَبْعِ المَاءِ مِنْ أَصَابِعِهِ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ، وَ «رَدِّ عَيْنِ قَتَادَةَ» ، وَ «إِطْعَامِ الجَيْشِ الكَثِيرِ مِنَ الزَّادِ القَلِيلِ» (٣) . ومن الذين ذهبوا إلى هذا الرأي السيوطي (٤) .