فهرس الكتاب
وقد رواه أيضًا عن أبي هريرة كثيرون منهم الأعرج بن هرمز وسعيد المقبري (١) .
وإلى جانب الترمذي الذي كان أول من نَوَّهَ بالحديث الحسن نجد في الطبقة التي سبقته كأحمد والبخاري، وفي متفرقات من كلام مشايخه، أحاديث تغلب عليها صفة الحسن (٢) ، فهي دون الصحيح، وأعلى من الضعيف. ونحن لا نستغرب وجود الحسن في " صحيح البخاري " - فضلاً عن " مسند أحمد " - بعد أن أوردنا حُجَّةَ الذهبي في أن الحسن نوع من أنواع الصحيح.
ويرى ابن الصلاح أن من مظان الحسن " سنن أبي داود " ، لأنه يروي عنه أنه قال: «ذَكَرْتُ الصَّحِيحَ وَمَا يُشْبِهُهُ وَيُقَارِبُهُ، وَمَا كَانَ فِيهِ وَهَنٌ شَدِيدٌ بَيَّنْتُهُ. وَمَا لَمْ أَذْكُرْ فِيهِ شَيْئًا فَهُوَ صَالِحٌ، وَبَعْضُهَا أَصَحُّ مِنْ بَعْضٍ» (٣) . فَيُعَقِّبُ ابن الصلاح على عبارة أبي داود هذه بقوله: «فَمَا وَجَدْنَاهُ [فِي كِتَابِهِ] مَذْكُورًا (مُطْلَقًا) وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنَ " الصَّحِيحَيْنِ " وَلاَ نَصَّ عَلَى صِحَّتِهِ أَحَدٌ، فَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ» (٤) . وظاهر أن تعقيب ابن الصلاح مُسْتَمَدٌّ من منهجه الذي سار عليه من ضرورة منع المتأخرين من الحكم على حديث ما بالصحة إذا لم يكن في أحد " الصحيحين " ولم يَنُصَّ أحد من الأئمة على صحته. ولذلك يرى أن ما صححه الحاكم من الأحاديث، ولم نجد لغيره من المعتمدين تصحيحًا ولا