فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 428

أدرك هشيم إذن أن للمزاح بالتدليس حدودًا، فاعترف بنفسه بأن ما ادعى سماعه غير مسموع له!! وكذلك كان المدلسون يعترفون بتدليسهم ولا سيما إذا وقع إليهم من ينقر عن سماعاتهم ويلح في مراجعتهم (١) . بل كانوا غالبًا يعدلون عن عبارتهم المبهمة إلى التصريح بحقيقة ما سمعوه، محذرين الناس من رواية ما دلسوا فيه. قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ: «كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ (٢) فَقَالَ: ... الزُّهْرِيُّ، فَقِيلَ لَهُ: حَدَّثَكُمُ الزُّهْرِيُّ؟ فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَلاَ مِمَّنْ سَمِعَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ» (٣) .

وقد يستغرب وقوع التدليس من مثل هذين الإمامين، ابن عُيينة وهُشيم لما وصفا به من الأمانة والحفظ والضبط، ولا غرابة ... فما أقل الذين سلموا من التدليس! (٤) حتى ابن عباس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - ما سمع من النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا أحاديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت