فليس من التسرع في شيء الحكم بوضعه، وإننا نكرر مع ابن الجوزي: «مَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْقَائِلِ: إِذَا رَأَيْتَ الحَدِيثَ يُبَايِنُ المَعْقُولَ أَوْ يُخَالِفُ المَنْقُولَ أَوْ يُنَاقِضُ الأُصُولَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ» (١) .
وغني عن البيان بعد هذا كله أنه محرم علينا أن نروي خبرًا موضوعًا علمنا يقينًا بوضعه إلا مع التنبيه على أنه مختلق مصنوع، لقوله - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبِينَ» (٢) وإِنما نتشدد في هذا لكيلا يظن أحد أنه منسوب إلى رسول
الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أما روايته للتمثيل على الموضوع فلا ضير فيها، لأن الغرض منها. حينئذٍ التفهيم والتعليم.