فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 428

طريق القياس تارة، والمقارنة بين نظيرين تارة أخرى، والموازنة بين متقابلين تارة ثالثة.

فاذا قال الله: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (١) أدرك رسول اللَه - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن الزيادة من غير مقابل ولا عوض هي السر في تحريم الربا، فألحق قياسًا بالربا كل تعامل يشمل على زيادة من هذا النوع، وحكم بأن «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ، [وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ] ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالمِلْحُ بِالمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ، أَوِ ازْدَادَ، فَقَدْ أَرْبَى» (٢) ، ثَم ينحي عن مدلول الربا ما اختلفت فيه تلك الأصناف ولم تتماثل، فخلا من كل زيادة لا عوض فيها، فيقول - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» .

وإذا حَرَّمَ القرآن الزنى وأباح النكاح في آيات معروفة، وسكت عن حكم النكاح المخالف للشرع، كزواج المرأة بغير إذن وليها مثلاً، عقد النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مقارنة بين السفاح المحض وهذا اللون من النكاح المخالف للشرع، وقضى ببطلان ما لم تراع فيه أصول العقد الزوجي، فقال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» (٣) .

وإذا عَدَّ القرآن صيد البحر حلالاً طيبًا فقال: {أُحِلَّ لَكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت