وبعد عشرات السنين، قامت في القاهرة دار للحديث بأمر الملك الأيُّوبي الكامل ناصر الدين، وقد تم تأسيسها سَنَةَ ٦٢٢ هـ، وكان أول أستاذ فيها أبا الخطاب بن دحية (١) .
وبعد أربع سنوات من تأسيس المدرسة الكاملية، نشأت ني دمشق المدرسة الأشرفية سنة ٦٢٦ هـ، فكان أول شيوخها أبا عمرو بن الصلاح (٢) . وَدَرَّسَ في هذه الدار أَيْضًا الإمام النووي (٣) .
ولقد قامت في دمشق دُورٌ أخرى للحديث، ولكنها لم تكن ذات شأن عظيم (٤) . وهذه الدُورُ جميعاً لم تطل حياتها، لأنها لم تك كمدارس الفقه والأحكام وسيلة إلى المناصب والقضاء، والحظوة عند الخلفاء، ثم هي - فوق ذلك - لم تك تشفي غلة الورعين من طلاب الحديث. الذين ظلوا يُؤْثِرُونَ الرحلة والطواف بالأقاليم.