الصفحة 117 من 205

ولما كان للأمثال هذه الأهمية، فإن الأمثال العربية تكاد تقابلنا في معظم مصادر التراث العربي، ككتب التفسير، والمعاجم اللغوية، وأمهات الأدب والمسامرات والأخلاق، وكتب اللغة والنحو، وكتب الحكمة والفلسفة والطباع، والتاريخ والسير، وكتب البلاغة والموسوعات الثقافية، إضافة إلى مصنفات الأمثال البحتة. وقد عني علماء الأدب واللغة والتفسير العرب منذ وقت مبكر بجمعها وتصنيفها وتبويبها وشرحها، وجعلوا منها مادة تأديبية وتعليمية وتربوية، وزينوا بها آدابهم ودعموا أقوالهم، وعللوا أفعالهم، بحيث بقيت تلك الأمثال والحكم حية في تراثهم الكتابي والشفاهي إلى يومنا هذا (3) .ولم تقتصر عنايتهم بالأمثال القديمة فحسب، بل قاموا في الفترات اللاحقة بتدوين الأمثال المحدثة (المولدة) وإضافتها إلى مواضعها من كتب الأمثال والأدب كما فعل الميداني (ت 518هـ) ، مما يعكس مدى وعيهم بأهمية هذا الجنس الأدبي، الذي يمثل صفوة اللغة المحكية العفوية، وما يحويه من خبرة الحواس والشعور والعقل، فيجمع في ثناياه ما بين الحقيقة الفطرية، والمعرفة المكتسبة، مما يسعف في إضاءة بعض جوانب حضارة العرب وتطور فكرهم، ويكشف عن بعض جوانب فلسفة حياتهم الأولى البدائية، وثقافتهم الشفاهية وتطورها في المراحل اللاحقة (4) .

تأصيل لفظ المثل:

ورد لفظ المثل في معظم اللغات السامية، واشتق من جذر متقارب فيما بينها على النحو التالي: في العربية، مَثَل، في العبرية masal، في الآرامية Ma t l a، في السريانية metala، وفي الحبشية mesl، وفي الأمهرية Masala وMessale، وفي الأكادية meslum، وفي الآشورية masala.

وتتضمن هذه الكلمة في جميع اللغات السامية معنى المماثلة والتشبيه، والموازنة والمقارنة، كما يؤكد أيسفيلد والفاخوري وعابدين، باستثناء اللغة العبرية التي دل فيها على السيادة والحكم إضافة إلى المماثلة (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت