فهرس الكتاب
5-المثال، والحذو، والشاهد، والانتصاب، فكل ما كان شاخصًا لأمر ما، كان مثلًا له، وعلما يعرف به، فكأنه ماثل بين اليدين، ومنتصب أمام العين (10) . ويؤيد هذه المعاني الأصمعي (ت216هـ) ، وابن السكيت (ت243هـ) ، والمبرد (ت258هـ) ،وابن رشيق (ت456هـ) وغيرهم (11) ، وهذا المعنى يرجح اشتقاق لفظة المثل المادي الحسي، فيمكننا إرجاع معنى المادة حسيًا إلى البروز والشخوص، وإذا قالوا مَثَل ومَثُل أي قام منتصبًا،ويرى ذلك فلايشر (Fleischer) ، وأمين الخولي (12) ، ومصدر هذا الرأي ما نقله الميداني (ت518هـ) عن أحد العلماء قوله:"سُمّيت الحِكم القائم صدقُها في العقول أمثالًا لانتصاب صورها في العقول، مشتقة من المثول الذي هو الانتصاب" (13) . ويميل عابدين والصغير: إلى اشتقاق المثل من التماثل اعتمادًا على قول الجوهري (ت398هـ) "مثلت له كذا تمثيلًا، إذا صورت له مثاله بالكتابة وغيرها" (14) . وذلك من قبيل اشتقاق أسماء المعاني من أسماء الأعيان، لأنه يعيد إلى الأذهان معنى الشخوص والانتصاب، وبذلك يجمع المثل إلى معانيه المثال والمثول، والتصوير معًا (15) .
المثل في الاصطلاح:
هناك اتجاهان رئيسيان في تحديد المراد من دلالة كلمة المَثَل في الاصطلاح عند الأدباء والنقاد والمفسرين القدماء؛ اتجاه أدبي تفسيري، يُعنَى بإبراز جوانب من خصائص المعنى المصطلح عليه، ويؤكد هذا الاتجاه على اعتبار المورد والمضرب، والغرابة (الندرة) ، والسيرورة فيه، واتجاه بلاغي بتجاوز ذلك إلى الجوانب البلاغية والتصويرية في المَثَل.
الاتجاه الأدبي:
وقد ركز أصحاب هذا الاتجاه على السمات الأساسية التي تجعل من المَثَل جنسًا أدبيًا يتميز عن غيره من أجناس الأدب، كما اهتموا بمواضع استعماله.
وممن يمثل هذا الاتجاه كل من ابن السكيت (ت243هـ) ، والمبرد (ت285هـ) ، والزمخشري (ت538هـ) ، والرازي (ت606هـ) .