الصفحة 123 من 205

أما الرازي (ت 606 هـ) فيرى أن"الأمثال لا تغير، لأن ذكرها على تقدير أن يقال في الواقعة المعنية، إنها بمنزلة من قيل له هذا القول ، فالأمثال كلها حكايات لا تتغير" (28) . ويرى السيوطي (ت 911هـ) أن الأمثال لا تتغير بل تجري كما ضربت، ولا يستعمل فيها الإعراب (29) . وذهب إلى هذا الرأي في ثبات الأمثال على الحكاية واتسامه بالغرابة من المفسرين البيضاوي (ت 685 هـ) ، حيث يقول في تحديد معنى المثل"قيل للقول السائر الممثَل مضربه بمورده، ولا يضرب إلا ما فيه غرابة، ولذلك حُوفِظ عليه من التغيير" (30) وأيده في ذلك أبو السعود (982هـ) .

فقد حدد هؤلاء العلماء أهم ركائز المثل في الاصطلاح الأدبي بإيجاز اللفظ، وكثافة الدلالة، والمضرب، والمورد، والثبات على الحكاية في استعماله وعدم تغييره، ثم السيرورة والانتشار بين الناس من جيل إلى جيل،ومن مكان إلى آخر، وأخيرا عزة المثل وغرابته وندرته .

فالمثل عندهم عبارة موجزة شائعة، مركزة الدلالة، تشي بمهارة الصنعة الأدبية، المتسمة بالخبرة والندرة أو الغرابة، ذات معنى حاد، يلتصق بظروف الناس، وحياتهم المتكررة (32) .

وقد أجمل ابن رشيق (ت456 هـ) هذه الصفات في حديثه عن المثلَ السائر بقوله ."المثل السائر في كلام العرب كثير نظمًا ونثرًا، وأفضله أوجزه،وأحكمه أصدقه، وقولهم:"مثل شرود وشارد"أي سائر لا يُردُّ، كالجمل الصعب الشارد الذي لا يكاد يعرض له ولا يرد، وزعم قوم أن الشرود ما لم يكن له نظير ، كالشاذ والنادر ،... وتأتي الأمثال الطوال المحكمة، إذ تولاّها الفصحاء من الناس"ويزيد في هذه السمات إمكان الإتيان بالأمثال الطوال المحكمة، ورَبَطَها بفصاحة قائلها وقدرته على إحكامها (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت