وقد فسر ابن قيم الجوزية (ت 701 هـ) السيرورة بمعنى كثر الاستعمال"ومعنى السائر أنه كثر استعماله، واستعماله على أن الثاني بمعنى الأول" (34) . ويشير أبو البقاء الكفوي ( ت 1095هـ) إلى سيرورة المثل وانتشاره بين الناس من العامة والخاصة واستحسانهم له بقوله."والمثل بفتحتين ـ لغة ـ اسم لنوع من الكلام، وهو ما تراضاه العامة والخاصة، لتعريف الشيء بغير ما وضع له من اللفظ ويستعمل في السراء والضراء،وهو أبلغ من الحكمة" (35) . وهو يعتمد في رأيه هذا على ما ذكره الفارابي (ت350 هـ) في هذا الشأن، دون الإشارة إليه، كما يلحظ تجنبه الإشارة إلى البعد المجازي في استخدام الأمثال والربط بينها وبين التشبيه التمثيلي أو الاستعارة .
وقال الحسن اليوسي (ت 1102هـ) في كتابه زهر الأكم ."اعلم أنه يقال مثلٌ سائر، سواء كان شعرا أو غيره، وهو من السير في الأرض، استعمل في ذهاب المثل وشيوعه في سماع الناس، ويقال أيضا مثل شارد وشرود... لأن المثل إذا شاع لا يستطاع رده ولا يمكن إخماده كما لا يستطيع رد الشرود من الإبل" (36) .
ويبالغ ابن القيم الجوزية (ت 751هـ) في إفراد خاصية العقل للأمثال فيقول."الأمثال شواهد المعنى المراد، وهي خاصيته ولبه وثمرته" (37) .