ويطالعنا القلقشندي (ت821هـ) برأي فيه طرافة وإضافة جديدة ويعتبر الأمثال رموزا وإشارات يلوح بها على المعاني تلويحا، ولها مقدمات وأسباب، وتختص ألفاظها بالاختصار والإيجاز (38) .ويشترط ابن حجة الحموي (ت 837هـ) في المثل سمة الوعظ، وأن يحتوي على ما يحسن التمثيل به (39) . وأخيرا يرى التهانوي (ت ق 12 هـ) أن معنى المثل في الأصل هو النظير، ثم نقل إلى القول السائر المتمثل مضربه بمورده ويقول."المثل في الأصل بمعنى النظير، ثم نقل منه إلى القول السائر - أي الفاشي - الممثل مضربه بمورده، والمراد بالمورد الحالة الأصلية التي ورد فيها، وبالمضرب الحالة المشابهة بها التي ورد فيها الكلام، وهو من المجاز المركب، بل لفُشُوِّ استعمال المجاز المركب بكونه على سبيل الاستعارة سمي بالمثل" (40) .
وقد لاحظ الباحثون أهمية الصورة المجازية في مدلولات المثل ، فربطوا بينها وبين بعض معاني اللفظ في اللغة، ورجحوا أن أصل المثل يرجع إلى معنى المجاز والتشبيه،كما أن التشبيه يعد عنصرا أساسيا في تعريفات اللغويين العرب للمثل (41) .
إذن فقد بني المثل الاصطلاحي عند هؤلاء على الركائز التالية: المورد، والمضرب والنقل على الحكاية وعدم التغيير في الرواية، والسيرورة، والغرابة،إضافة إلى الإيجاز، والتكثيف .
الاتجاه البلاغي .
ينظر أعلام هذا الاتجاه إلى المثل باعتباره حالة خاصة من حالات التمثيل،أي التشبيه أو الاستعارة، أخذ وجه الشبه فيها من أشياء متعددة ومختلفة،أي باعتباره جملة استعارية (42) .
فالمثل عند القزويني (ت 739هـ) وشراح التلخيص هو التمثيل على سبيل الاستعارة، وقد يسمى التمثيل مطلقا قال:"ومتى فشا استعماله كذلك سمي مثلا، ولذلك لا تغير الأمثال" (43) .