الصفحة 126 من 205

ولعل أول من أشار إلى السمة البلاغية في المثل هو أبو عبيد القاسم بن سلام (ت 224هـ) فقد وصف الأمثال في مقدمة كتابه بقوله""هذا كتاب الأمثال، وهي حكمة العرب في الجاهلية والإسلام، وبها كانت تعارض كلامها، فتبلغ بها ما حاولت من حاجاتها في المنطق، بكناية غير تصريح، فيجتمع لها بذلك ثلاث خصال، إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى وحسن التشبيه" (44) . فيشير إلى أن المثل حكمة ناتجة عن التجربة، ويرى أن التعبير بالمثل كناية بطريقة غير مباشرة، مشيرا إلى دلالته ( الإيحائية) ، ويقرب بذلك بين مصطلح المثل والمماثلة. والتعبير غير المباشر في المثل يصاغ غالبا في أسلوب التمثيل، وعد من سمات المثل ، إيجاز اللفظ، وكثافة المعنى وإصابته، ثم يشير إلى حسن التشبيه في المثل، وإلى الجانب التصويري الذي تظهر فيه أبرز عناصر المثل الجمالية . ومع أن أبا عبيد عد حسن التشبيه من سمات الأمثال التصويرية على ما يظهر من قصده، فقد ضم كتابه كثيرا من الأمثال غير التصويرية ."

ووافقه على هذه السمات البلاغية في المثل معاصره إبراهيم النظام (ت 231 هـ) ، والذي عد المثل نهاية البلاغة، فقال ."يجتمع في المثل أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام ، إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه ، وجودة الكناية، فهو نهاية البلاغة" (45) . وقد نقل عنه ابن رشيق ( ت 456 هـ) هذا الرأي في العمدة في معرض حديثه عن تأصيل معنى لفظ المثل ،حيث يلتفت إلى جوانب جماليات المثل الأدبية والبلاغية، فيحصرها في ثلاث سمات، بعد أن يبرز الجانب التربوي الوعظي في وظيفته، فيقول."إنما سمي مثلا لأنه ماثل لخاطر الإنسان أبدا، يتأسى به، ويعظ، ويأمر ، ويزجر... وقال. بعضهم: في المثل ثلاث خلال، إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى،وحسن التشبيه" (46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت