الصفحة 139 من 205

وهذا يحملنا على القول إن هؤلاء الرواة عنوا بسرد الأخبار؛ لتوفير أكبر قدر من عناصر التشويق، والمتعة، والتأثير في سامعيهم، أكثر من عنايتهم بتدقيق الأعلام،والتثبت من صحة الأخبار، على أن معظم كتب الأمثال التي تلت ذلك رتبت مادتها من الأمثال على حروف المعجم، مقسمة على ثمانية وعشرين بابا. وفي العادة فإن المثل يسبق قصته زمنيا وفنيا، ولكن في كثير من الحالات تسبق القصة من الناحية الفنية المثل، لأن الأمثال في هذه الحالة تحتوي على مغزى القصة، وتشرح موقفا معينا فيها، ولا يفهم إلا في سياق القصة كما نلحظ في أمثال المفضل الضبي (ت170هـ) (95) .وجرت العادة أن يرتب المؤلفون أمثالهم حسب الموضوعات،كما فعل أبو عبيد القاسم بن سلام (ت224هـ) ، وحمزة الأصفهاني (351هـ) ، والثعالبي (429هـ) ، أو يرتبونها حسب حروف المعجم على ثمانية وعشرين بابا، كما فعل أبو هلال العسكري (ت395هـ) ، والزمخشري (ت537هـ) ، والميداني (ت518هـ) ويعتبر مجمع الأمثال للميداني أكبر مصدر في الأمثال وحكاياتها، حيث تضمن أكثر الأمثال العربية وقصصها في المصادر التي سبقته، كما قام الميداني (ت516هـ) بجمع قدر وفير من الأمثال المولدة، وألحقها بأبواب هذا السفر القيم،حيث اشتمل على خمسة آلاف وثمانين مثلا قديما، إضافة إلى ألف مثل من أمثال المولدين (1) .

الهوامش:

1)انظر زلهايم: الأمثال العربية القديمة 7-13، وشوفي ضيف: الفن ومذاهبه في النثر 16، وعفيف عبد الرحمن: الأمثال العربية القديمة 12-13، ومحمد أبو علي: الأمثال العربية7 .

3-وانظر عفيف عبد الرحمن:الأمثال العربيةالقديمة 13و

(1) بقية البحث في العدد القادم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت