وقد انتقلت معظم قصص الأمثال التي جمعها المفضل الضبي (ت180هـ) إلى مؤلفات من تلاه من الكوفيين والبصريين، وأضيفت إليها قصص أخرى من رواية أو صنع الوليد بن الحسين الكلبي، المعروف بالشرقي بن القطامي (ت158هـ) مؤدب المهدي (ت 169هـ) ، وكذلك من رواية هشام بن السائب الكلبي (ت 204هـ) ، وعوانة بن الحكم (ت 147هـ) ، وظلت قصصهم تروى في كتاب الأمثال حتى عصر الميداني (91) . ولم يأت أحد بجديد يذكر في قصص الأمثال بعد ذلك، سوى المفضل بن سلمة (ت295هـ) في القرن الثالث، في كتابه"الفاخر"، وقد اعتمد على من سبقه في الأمثال وقصصها، ككتاب المفضل الضبي (ت170هـ) ، و روايات ابن الكلبي (ت204هـ) ، وكتاب الأمثال لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت224هـ) ، والذي يعد كتابه توسيعا لطبيعة المثل، وتجديدا في تقسيم الأمثال بحسب الموضوعات، وغالبا ما تكمن قيمة الحكايات الملحقة بالأمثال في تفسير بعض الأمثال الغامضة، وإضافة بعض الإيضاحات اللغوية فحسب، ولا تفيد القارئ أو السامع كثيرا في أصل الأسماء أو طبيعة الأحداث التي توردها أو تعالجها هذه الأمثال في كثير من الأحيان.
واعتبر معظم دارسي الأمثال العربية هذه الأخبار موضوعة، ومما يدل على ذلك، تعدد الحكايات التي توضح المثل الواحد، واختلافها مثل الحكايات الملحقة بالمثل (وافق شن طبقة) (92) ، أو انبثاق عدد وفير من الأمثال والأقوال السائرة من حكاية واحدة، تنوف على العشرين مثلا في حكاية المثل (خطب يسير في خطب كبير) (93) .