فقلَّما يعني"فَعَّل"المضعف العين ما يعنيه"فَعَلَ"المخفف العين سواء بسواء. فمن أقوال الصرفيين:"الزيادة في المبنى زيادة في المعنى". فَفَعَّل المضعف يعني المبالغة في"فَعَل"المخفف. فـ"كَسَّرَ"يعني بالغ في الكسر ومصدره"التكسير"و "قَطَّعَ"يعني بالغ في القطع، ومصدره"التَّقطيع"بخلاف"كَسَرَ"و"قَطَعَ"المخففين فهما لا يعنيان سوى مجرد الكسر والقطع بدون مبالغة ولا تكثير. وبشأنهما اتخذ"مجمع اللغة العربية"بالقاهرة القرار التالي:"فَعَّلَ المضعف مقيس للتكثير والمبالغة" (4) ولكن هذا لم يمنع الكثيرين من استعمال أحدهما مكان الآخر فـ"كَسَّرَ"المضعف يقابله في الفرنسية فعل "briser"و"كَسَرَ"المخفف يقابله فعل"casser"و"قَطَعَ"المخفف يقابله"couper"و"قَطَّعَ"المضعف يقابله"Decouper"فعندما نستعملهما مترادفين قبالة"couper"مثلا كما هو جار به العمل. فماذا يحدث؟ الذي يحدث هو أننا نفقد مقابل"decouper"فنضطر إلى استعمال عبارة كاملة لمقابلته مثل"قطع قطعا صغيرة"ثم نتحسر على"فقر"اللغة العربية التي"لا تملك"مقابلا للفظ"decouper"مكونا من لفظ واحد كما في الفرنسية."
ويتحسر مثل هذا التحسر من يشعر كذلك بـ"الفقر"الموهوم من يرادف أو يخلط بين"صَنَع" (Fabriquer) و"صَنَّع" (industrialiser) أو بين مصدريهما"صُنْع" (Fabrication) و"تَصْنِيع" (Industrialisation) والأمثلة كثيرة.
ولا تنحصر عوامل طمس عبقرية اللغة في تجاهلنا الأوزان والإعراض عن توظيفها أو الخلط فيما بينها، بل عوامل الطمس متعددة ومتنوعة، وأكثر من أن تحصى فتذكر، ونكتفي منها بما يحضرنا عفوًا ساعة تحرير هذا البحث.
تعجيم الأسلوب التعبيري