الصفحة 169 من 205

لقد استخرج أحد الغوّاصين في بحر اللغة درة ثمينة طالما اشتدت حاجة لغة الضاد إليها لتقابل بها المصطلح الأعجمي"Dactylographier"الذي كان يترجم بـ"ضرب على الآلة الكاتبة". وذلك عندما عثر في (المخصص) لابن سيده ضمن فصل الكتابة على فعل"رَقَنَ"مع شرحه:"رَقَنَ: كتب كتابة واضحة"فتقدم به إلى المعهد المغربي"معهد الدراسات والأبحاث للتعريب"بالرباط الذي عمل على نشره في المغرب وفي تونس، ولكن لم يشتق منه حتى الآن سوى لفظ"راقنة"ليقابل"Une dactylographe"ولفظ"رِقَانَة"ليقابل dactylographie فلو أننا التفتنا إلى بقية الأوزان لأمدتنا باسم الآلة"مِرْقَنَة"ولأمدتنا بوزن"فَعْلَة"للمرة في صيغة"رَقْنة"ليقابل"une frappe"و لأمدتنا بالوزن المخصص للمكان"مَفْعَل"في صيغة"مَرْقَن"ليقابل عبارة"Pool de dactylos"ليعني المكان الذي يضم الراقنين والراقنات. وذكر ابن سيده في نفس الفصل"الرِّقان ما يُرْقَنُ به"فيمكن جعله قبالة"Ruban pour machine a ecrire". ثم يمكننا أن نشتق منه على وزن"فَاعُول"أو"فَاعُولة"اللذين تستعملهما العرب للدلالة على الآلة الكبيرة فنصوغ منه لفظ"رَاقُون"لنقابل به"Telex". فمما جاء على هذا الوزن في كلام العرب"ناقوس" (ناقوس الكنائس الكبير) ، و"ناعورة"ومن الموَلَّد على هذا الوزن"نَافُورَة".

كما يمكننا أن نصوغ منه فعل"رَاقَنَ"لنقابل به فعل"Telexer"ووزن المحترف"رَقَّان"ليقابل"Telexiste"وتبقى سائر الأوزان بالمرصاد لما يستجد ويحدث من مصطلحات أعجمية في هذا المضمار: مضمار الرقانة.

ومن عوامل طمس عبقرية اللغة الخلط بين بعض أوزانها الناجم عن توهّم الترادف فيما بينها، فنجعل الواحد مكان الآخر غافلين عن أننا عطّلنا وظيفة أحدهما أو كليهما وبذلك أحدثنا التباسا خطيرا أو فراغا اصطلاحيا فرضناه على اللغة فرضا جائرا.

"فَعَلَ"و"فَعَّلَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت