الصفحة 175 من 205

وهذه كلها أخطاء شنيعة ناجمة عن إهمال دراسة وتدريس قواعد الصرف والنحو وخصوصا الاشتقاق والأوزان في المدارس الابتدائية والثانوية. فإذا تمادى الحال على هذا النحو فستكون عاقبته وخيمة على لغة العروبة وجناية على لغة القرآن يتحمل كل العرب مسؤوليتها، وعلى رأسهم وزارات التعليم في جميع الأقطار العربية بلا استثناء. أجلٌ، لست أنكر وجود حصص في علم الصرف وعلم النحو ضمن البرامج الدراسية في كل هذه البلاد ولكن ذلك شيء هزيل جدا بالنسبة لما ينبغي أن تكون عليه تلك المناهج. فنحن نهيب بوزراء التعليم العرب أن يعيدوا النظر في مناهج تدريس هذه المواد، وأن يولوها العناية الكاملة التي تستحقها بجعلها من المواد الأساسية التي لا يمكن للطالب الراسب فيها النجاح في مختلف امتحانات السلكين الابتدائي والثانوي ولا يسمح له بالالتحاق بالجامعة إلا إذا كان متقنا لها الإتقان اللازم.

ومن أجل ذلك نرى أنه يتحتم وضع وإقرار وتطبيق منهجية تقوم على اعتبار الاشتقاق مادة دراسية مستقلة، تؤلف لها كتب تعليمية على ضوء متطلبات الاصطلاح العلمي والتقني والحضاري مع مراعاة حاجات التعريب ومقتضياته.

فلا ينبغي الاقتصار -مثلا- على تعليم الطالب كيفية اشتقاق بعض الأوزان بل يجب التوسع في دراسة استقصائية لأغراض كل وزن والمجالات المتاحة لاستعماله بإيراد أمثلة من تراثنا اللغوي، وأمثلة من المستحدث الموضوع، وأمثلة مما تم تعريبه مع ما يقابله في اللغة الأعجمية المقررة، ثم التعريف بقرارات مجمع اللغة العربية بخصوص الأوزان التي عني ببحثها مع الإلمام بسائر قراراته العلمية (4) .

وإلى جانب هذا التعليم الممنهج للسلكين الابتدائي والثانوي ينبغي أن تقرر للسلك الجامعي محاضرات منتظمة لتعريف الطلبة بما استجد بشأن تعريب المصطلحات بصفة عامة وبما يتصل منها بالأوزان على الخصوص وبأهم الكتب المؤلفة حديثا في هذا الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت