فإِذا كان هذا هو حال الفعل مع فاعله، فَلمَ يستنكر ذلك في فرعه؟ لم حمل عليه في العمل وَلم يحمل عليه في عدم المطابقة الصرفية؟ لقد حرصوا على أن يوضحوا بأن: أقائم الزيدان؟ وأقائم الزيدون؟ هما بمنزلة: أيضرب الزيدان؟ وأيضرب الزيدون؟ (23) . فإِذا كان ذلك كذلك لم استنكر عدم المطابقة الصرفية في الفرع، ولم تستنكر في الأصل؟
ونقول بعد هذا كله إِن إِلقاء نظرة عامة على جملة مثل قولنا: أقائم الزيدان؟ يجعلها تبدو لنا جملة فعلية، لا اسمية فالوصف المتقدم على الرغم من إِعرابه مبتدأ عندهم فهو مسند لا مسند إِليه تماما كالفعل في مثل: يقوم الزيدان. ثم إِن الوصف عمل في المرفوع بعده عمل الفعل في فاعله، ثم إِن الوصف جاء موحدا كما يكون الفعل مع فاعله، تماما،واعتبار مثل هذه التراكيب جملا فعلية هو ما ذهب إِليه الدكتور مهدي المخزومي تأثرًا منه على ما يبدو بتسمية الكوفيين لصيغة"فاعل"بالفعل الدائم. ولذا فإِنه حمل على البصريين بشدة لإِعرابهم الوصف في هذه الأمثلة مبتدأ، فقال (24) :"أما قولناا: أقائم الرجلان؟ أو قائم الرجلان، فرفعه لا يعني شيئا ولا دلالة له على معنى إِعرابي يقتضي الرفع، ولهذا كان من السخف القول بأنه مرفوع على الابتداء كما زعم البصريون، وأنه مبتدأ سد فاعله مسد خبره؛ لأنه لا يكون مبتدأ بحال لأنه إِذا كان مبتدأ كان مسندا إِليه ولا يصبح القول بأنه مسند إِليه، لأنه مسند أبدًا، والمسند إِليه هو ما بعده المرفوع".