الصفحة 184 من 205

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: إِذا كان الوصفي إِنما عمل فرفع ما بعده على الفاعلية بسبب مشابهته الفعل وتنزيله منزلته، فكيف نفسر رفعه للضمير المنفصل في قوله (16) :

خليليّ ما وافٍ بعهدي أنتما

إِذا لم تكونا لي على من أقاطع

وفي قوله: (17)

أمنجز أنتم وعدا وثقت به

أم اقتفيتم جميعا نهج عرقوب

كيف يجوز للوصف وهو فرع على الفعل في العمل (18) أن يرفع الضمير المنفصل على الفاعلية مع أنه لا يجوز ذلك في الفعل؟ إِذا كنا لا نجيز: ما وفي أنتما، ولا: أ أنجز أنتم؟ فكيف نجيز ذلك في الفرع؟ والفروع على حد قولهم منحطة أبدا عن درجات الأصول (19) . ونظرا إِلى أنه لا يجوز في الضمير الانفصال إِذا تأتى الاتصال فإِن الكوفيين والزمخشري وابن الحاجب (20) اشترطوا في المرفوعِ الساد مسد الخبر أن يكون اسما ظاهرًا لا ضميرَا، معللين ذلك بقولهم (21) "لأن الوصف إذا رفع الساد مسد الخبر جرى مجرى الفعل والفعل لا ينفصل منه الضمير". ولكن غيرهم احتج لجواز ذلك بهذين الشاهدين. ويبدو أن ابن هشام قد أدرك قوة حجتهم إِلا أنه لم يجد بدا من إِعراب الضمير فاعلًا سد مسد الخبر نظرًا

إِلى أنه لا يخبر عن المثنى بالمفرد (22) ، وإذا كان هذا لا يجوز في المثنى، فهو من الجواز بالنسبة للجمع من وجهة نظرهم أبعد. فعدم المطابقة وهي علاقة صرفية جعلتهم يتجاوزون عن عمل الوصف عملا لا يجوز في أصله وهو الفعل.

ومما تجدر الإِشارة إِليه أنهم في الوقت الذي نصوا فيه على أن الوصف إِنما عمل فرفع فاعلًا من باب شبهه بالفعل، وتنزيله منزلته، فإِنهم لم ينزلوه منزلته من حيث المطابقة، إِذ المعروف أن الفعل إِذا تقدم على الفاعل كان موحدا على كل حال (اللهم إِلا في لغة"أكلوني البراغيث") هكذا:

نجح زيدٌ .

نجح الزيدان.

نجح الزيدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت