الصفحة 183 من 205

وإِعراب المرفوع بعد الوصف"فاعلا"جعل المبتدأ لا خبر له، ومن هنا كان المبتدأ عندهم على نوعين: مبتدأ له خبر، ومبتدأ لا يحتاج إِلى خبر. وهو الوصف الرافع لمكتفى به. وإِنما لم يكن له خبر؛ لأنه في حد ذاته الخبر. والخبر إنما يخبر به لا عنه فهو مبتدأ مخبر به كالاٍخبار بالفعل (8) . مبتدأ مسند إِلى ما بعده، إِسناد الفعل إِلى الفاعل (9) . وقد وضح ابن مالك سبب استغناء هذا الوصف عن الخبر فقال (10) :"إِن سبب استغنائه عن الخبر شدة شبهه بالفعل: لأن قولك: ًاضارب الزيدان؟ بمنزلة: أيضرب الزيدان؟ فكما لا يفتقر:"أيضرب الزيدان"، إِلى مزيد في تمام الجملة، كذلك لا يفتقر ما هو بمنزلته، لأن المطلوب من الخبر إِنما هو تمام الفائدة، وذلك حاصل بالوصف المذكور ومرفوعه".

ولأن الوصف ليس فعلا خالصا، وإنما هو فعل في المعنى فقد اشترط جمهور النحاة البصريين اعتماده على ما يعزز فيه جانب الفعلية، وذلك بالاعتماد على نفي أو استفهام"لأن الصفة لا تصير مع فاعلها جملة كالفعل إِلا مع دخول معنى يناسب الفعل عليها كمعنى النفي أو الاستفهام…" (11) ،وهذا الشرط استحساني عند سيبويه وليس واجبا،فيجوز عنده إِعمال الوصف دون اعتماد،ولكنه جائز عنده على قبح،وذلك لتضمنه معنى الفعل.قال ابن مالك (12) :"ومن زعم أن سيبويه لم يجز جعله مبتدأ إِذا لم يلِ استفهاما أو نفيا فقد قوّله ما لم يقل". وأما الأخفش والكوفيون فلا يشترطون في إِعمال الوصف الاعتماد، فهو جائز دون اعتماد عندهم في السعة والاختيار، حجتهم في ذلك السماع، وذلك قوله:

خبير بنو لهب فلاتك ملغيا

مقالة لهبي إِذا الطير مرّت

و قو له:

فخير نحن عند الناس منكم

إِذا الداعي المثوب قال يا لا (13)

وقد تأول المشترطون البيت الأول على أن الوصف خبر مقدم والمرفوع بعده مبتدأ مؤخر، واغتفر فيه عدم المطابقة لأن صيغة"فعيل"تفيد على حد قولهم معنى الجمع (14) . ومن ثم فلا تلزم فيه المطابقة (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت