وفي الحقيقة إِن إِعراب الوصف: في مثل جملتنا السابقة مبتدأ، وما بعده فاعلا سد مسد الخبر يجعلنا أمام جملة عجيبة، وتركيب غريب، فالوصف بوصفه مبتدأ ينبغي أن يكون اسما، وأن يكون مسندًا إِليه. والمرفوع بعده أي الفاعل، مسند إِليه هو الآخر. وعليه، فنحن أمام جملة تتكون من رأسين إِن جاز هذا التعبير، لا جذع لها ولا أطراف. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى جاء المبتدأ نكرة، والذي سد مسد الخبر معرفة. ومن ناحية ثالثة، فالوصف بحكم إِعرابه مبتدأ ينبغي أن يكون مخبرا عنه، أي مسندًا إِليه، ولكن الوصف في الحقيقة هو محط الفائدة، ومحط الفائدة هو الخبر، فالوصف على هذا مبتدأ وخبر في نفس الوقت ؛ مبتدأ في اللفظ والإِعراب، وخبر في المعنى فلا هو مبتدأ خالص، ولا هو خبر خالص. ثم إِن الوصف عمل في المرفوع بعده عمل الفعل في الفاعل، فهو فعل في العمل. واسم في الوظيفة. وحتى يكون هذا الإِعراب منسجما مع القواعد النحوية اضطر النحويون إِلى اعتبار الوصف ذا طبيعة مزدوجة: فهو اسم من جهة اللفظ، وفعل من جهة المعنى والعمل. قال ابن يعيش (7) :"واعلم أن قولهم: أقائم الزيدان؟ إِنما أفاد نظرًا إِلى المعنى، إِذ المعنى: أيقوم الزيدان؟ فتم الكلام؛ لأنه فعل وفاعل وقائم هنا اسم من جهة اللفظ، وفعل من جهة المعنى فلما كان الكلام تاما من جهة المعنى أرادوا إِصلاح اللفظ فقالوا:"أقائم"مبتدأ، و"الزيدان"مرتفع به، وقد سدّ مسدّ الخبر".