وقد درجت القواعد التقليدية على الخلط، وعدم التمييز بين البنية النحوية لله جملة، وبين بنيتها الصرفية، ونجم عن ذلك أنها أخذت تنظر إِلى الارتباطات الصرفية على أنها ارتباطات نحوية، أي نظرت إِليهما على أنهما شيء واحد، ومن هنا كانت القاعدة النحوية التقليدية بوجوب مطابقة المبتدأ للخبر. قال ابن كمال باشا (5) :"وحكم الخبر أن يطابق المبتدأ إِفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا..."وقد أدى هذا الخلط بين العلاقات النحوية والعلاقات الصرفية إِلى نتائج وأحكام وتعليلات غير مقنعة وغير مقبولة.
ولعل أبرز نتائج هذا الخلط هو إِثبات نوع غريب من المبتدأ. هو ما اصطلح على تسميته ب: الوصفي الرافع لمكتفى به نحو:
أناجحٌ الطالبان؟
حيث ذهب النحاة إِلى إِعراب الرصف"ناجح""مبتدأ"، و"الطالبان"فاعلا سد مسد الخبر، ولم يعربوا الوصف المتقدم خبرا، والمرفوع بعده مبتدأ مؤخرا بسبب عدم المطابقة في العدد بين هذين الركنين، قال ابن الناظم (6) :"فإِن قلت: فلم لم يجعل الوصف في مثل هذا المثال خبرا مقدما وما بعده مبتدأ؟ قلت: لعدم المطابقة". وعليه، فالمطابقة، وهي علاقة صرفية اتخذت دليلا على عدم الخبرية، وهي وظيفة نحوية، وهذا يعني تحكيم البنية الصرفية للجملة في بنيتها النحوية، وتوقف الوظيفة النحوية على العلاقات الصرفية وهذا خلط واضح بين مستويين مختلفين.