من كل ما تقدم يتبين لنا أن كل الأدلة التي اعتمد عليها الدكتور مهدي المخزومي لعد الوصف في مثل: أقائم الزيدان؟ فعلا، وأن التركيب كله جملة فعلية ليست من القوة بمكان، ولا تستطيع الصمود أمام الفحص والاختبار. فالوصف في مثل هذا التركيب اسم لاشك في إِسميته، والتنوين خير شاهد على ذلك، ثم إِن اعتماد الوصف على نفي أو استفهام عند من اشترط ذلك لا يذهب عنه وصف الاسمية ولا يوجد فيه هذا الاعتماد أي صفة زائدة. وعليه فهذه الجملة ونظائرها جمل إِسمية، ولكن ليس كما قال القدماء أن الوصف فيها هو المبتدأ، وأن المرفوع بعده فاعل سد مسد الخبر، وإنما الوصف هو الخبر، والمرفوع بعده هو المبتدأ. وعد الوصف خبرا مقدما يجعلنا نتخلص من كثير من التأويلات التي يصعب جدا تقبلها وهضمها، وهي إِثبات مبتدأ لا يحتاج إِلى خبر، وإثبات جملة تتكون من رأسين ، من ركنين كلاهما مسند إِليه وإن كان أحدهما وهو الوصف تكون له هذه الصفة لفظا لا معنى، ثمِ يخلصنا أخيرًا من اعتبار الوصف مبتدأ وخبرًا، إِسماَ وفعلًا في وقت واحد على أساس اللفظ والمعنى.