1.3.4- فمن أهم وظائفهما أنهما تشاركان بنصيبهما في تكوين جذور الاشتقاق ضمن معجم اللغة العربية، وهذا ما يقصده اللغويون عادة حين ينسبون إليها وظيفة الصوامت (1) . ويمكن أن نلاحظ مقدار إسهام كل من الواو والياء في تكوين جذور أكبر معجم للغة العربية، وهو تاج العروس، وذلك إذا انطلقنا من أن نسبة التردد الوسطي لكل فونيم صامتي من فونيمات العربية هو 1/28 (= 3,57% ) ، فندرك أن الواو تحتل رتبة متوسطة (هي الثانية عشرة بنسبة 3,51% ) في ترددها العام خلال مجموع جذور تاج العروس ثلاثية ورباعية وخماسية، أما الياء فتأتي في رتبة متأخرة نوعا ما (21ً، بنسبة 2,38%) . وإذا اقتصرنا على الجذور الثلاثية وجدنا أن نسبة تردد كل من الواو والياء ترتفع لتحتل الواو الرتبة الثانية (بنسبة 5,89%) ، والياء الرتبة العاشرة (بنسبة 4,01%) . ومعنى هذا أنه لا ينافس الواو الصامتة في قوة ترددها خلال الجذور الثلاثية إلا الراء (ونسبة ترددها 5,90% ) ، وأن الياء أكثر ترددا في هذه الجذور من ثمانية عشر فونيما تأتي دونها في الترتيب.
2.3.4-وللواو والياء وظيفة ثانية متميزة هي مشاركتهما بنصيبهما في تنويع صيغ الاشتقاق من الجذور المعجمية، عن طريق"زيادتهما"، وفق نظام توزيعي مطرد غالبا، ضمن أصول هذه الجذور و زوائدها الأخرى. ويقوم بهذه الوظيفة في العربية الصوائت بالدرجة الأولى وفئة قليلة من الصوامت (2) ، كما هو واضح في الجدول رقم (4) الذي هو مختزل من جدول أعم يشمل الصوائت أيضا ؛ فنظام الاشتقاق القياسي في اللغة العربية يستعمل 288 وزنا تعتمد على المكونات الآتية:
(1) ينظر: البكوش 87: 53 ؛ أ.م.عمر 76: 283 ؛ حسنين 81: 17 ؛ المطلبي 84: 42 ؛ Cantineau 46: 126, Fleisch 61-66
(2) حول تفسير القدماء لاختيار العرب هذه الحروف بعينها لهذه الوظيفة ينظر: ابن يعيش، ش.المفصل،9: 141-