3.4- ولعل هذا اللين الذي يميز الياء والواو عن غيرهما من صوامت العربية هو الذي خول لهما القيام بوظائف لغوية متنوعة، فهما تؤديان من جهة وظائف لا تؤديها إلا الصوامت، كتكوين جذور الاشتقاق في معجم هذه اللغة، وتشاركان من جهة أخرى الصوائت في أداء وظيفة الزوائد في الصيغ القياسية لاشتقاق الألفاظ من الجذور المعجمية، وتقومان بوظائف صوتية وتركيبية أخرى سنذكر بعضها بعد قليل. وقد كان اللغويون القدماء يشيرون إلى بعض هذه الوظائف وإلى درجة تردد الواو والياء في الخطاب العربي، ولكنها كانت إشارات لا يعززها الإحصاء الدقيق، ولا يفصل فيها غالبا بين حالتيهما الصائتية والصامتية. فهذا ابن دريد في مقدمة جمهرة اللغة يقول: «واعلم أن الألف والياء والواو أمهات الزوائد، لأنهن حروف المد واللين…» ، ثم يذكر أن «أكثر الحروف استعمالا عند العرب الواو والياء والهمزة…» (1) ، ويذكر ابن جني أن كلا من الواو والياء «يكون في الكلام على ثلاثة أضرب: أصلا وبدلا وزائدا» (2) . واهتموا بالأفعال التي جاءت لاماتها بالواو والياء، فجمعها ابن مالك
(-672ه) في منظومة أوردها السيوطي في المزهر
(3) . وسنحاول فيما يلي التركيز على أهم الوظائف اللغوية للياء والواو في العربية معتمدين على الإحصاءات التي عرضنا خلاصات لبعضها في جداول شاملة لا يتسع المجال هنا لعرضها:
(1) ابن دريد 87 ، 1: 48 ، 50 ؛ وينظر أيضا: ابن يعيش ،ش.المفصل،9: 141-
(2) ابن جني 85 ، 2: 573، 729-.
(3) السيوطي [45] ،2: 279-