الصفحة 5 من 205

فالنص الذي اعتمده ابن السبكي في تأملات أصولية لغوية مركزة، يشير إلى مسألة الاصطلاح المعنوي الذي وضعه الواضع حيث جعله متهيئا لأن يفيد ذلك المعنى عند استعمال المتكلم له على الوجه المخصوص، والمقيد في الحقيقة إنما هو المتكلم، واللفظ آلة موضوعة لذلك. فكانت معاني الحروف معاني مخصوصة تدل على وضع اصطلاحي معين يرتبط بتركيب الكلام، فهي آلة موضوعة له. وقد تمم هذه الفاصلة الإمام السرخسي بقوله:"ثم إنهم وضعوا الفاء للوصل مع التعقيب، وثم: للتعقيب مع التراخي ومع: للقران، فلو قلنا بأن الواو توجب القران أو الترتيب كان تكرارًا، باعتبار أصل الوضع، ولو قلنا إنه يوجب العطف مطلقا، لكان لفائدة جديدة باعتبار أصل الوضع. ثم يتنوع هذا العطف أنواعا؛ لكل نوع منه حرف خاص، ونظيره من الأسماء، الإنسان: فإنه للآدمي مطلقا، ثم يتنوع أنواعًا؛ لكل منه اسم خاص بأصل الوضع، والتمر كذلك وهو نظير في اسم الرقبة إنه للذات مطلقا من غير أن يكون دالا على معنى التقييد بوصف. فكذلك الواو للعطف مطلقا باعتبار أصل الوضع" (20) .

2.الجمع في التركيبين

وهذه الظاهرة فهم منها أن معاني الحروف في العطف جامعة بين تركيبين، أي بين معطوف ومعطوف عليه. وهذه العلاقة تتميز بتميّز معاني الحروف في استعمالاتها. كأن يفهم من سياقها: المشاركة أو الترتيب أو التعقيب أو غيرها من المعاني التي أثارت أوجها استدلالية في فهمها المتبادر من استعمالات حروف العطف. لذلك نجد اللغوين والأصوليين حين يتحدثون عن ظاهرة الجمع في التركيبين في مسألة العطف، يصدرون في تعليلهم عن أسئلة جدلية مسبقة كقولهم:"القِران في اللفظ: هل يوجب القران في الحكم؟."

قال عامة أهل الأصول: لا يوجب.وقال بعض الفقهاء: إنه يوجب" (21) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت