وصورة هذه المسألة أن حرف الواو متى دخل بين الجملتين التامتين كل جملة مبتدأ وخبر، فالجملة المعطوفة هل تشارك الجملة المعطوف عليها في الحكم المنوط بها؟ فأجمعوا أن المعطوف إذا كان ناقصا بأن لم يذكر فيه الخبر، فإنه يشارك المعطوف عليه في خبره ويشاركه في حكمه كقوله:"زينب طالق وعمرة"، فإن قوله و (عمرة) يشارك زينب في وقوع الطلاق. وقد عللوا هذه المشاركة بكون الثاني (عمرة) ناقصا لا يفيد لنفسه دون المشاركة في خبر الأول، وقد نقلت هذه المشاركة بواسطة حرف (المعنى) (و) . وعلى هذا الأصل تعلق بعض الفقهاء في نفي وجوب الزكاة على الصبي بقوله تعالى: { وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ } (22) . لقد عطفت الزكاة على الصلاة لذلك يجب أن تشاركها، فلا تجب الصلاة عليه وكذا الزكاة، تحقيقا للمشاركة بين المعطوف والمعطوف عليه. وقد تمسك الفقهاء في هذا التعليل بأن (الواو) للعطف لغة ولهذا تسمى واو العطف عند أهل اللغة، ومقتضى العطف هو الشركة في الخبر (23) .
إلا أن هذا الاعتبار الذي ذهب إليه الأصوليون في إطلاق العطف على معنى المشاركة يحتاج إلى نظر في الكلام المستعمل لمعنى العطف. فإذا كان المعطوف متعريا عن الخبر أو ما يسمى بالمعطوف الناقص فإنه يشارك الأول في خبره فيجب القول بالشركة في الأصل. وإن كانا كلامين تامين كقولهم:"إن دخلت الدار فامرأتي طالق وعبدي حر"فإن غرضه هو تعليق عتق العبد بدخول الدار لا التنجيز، فكان العطف عليه دليلا على أنه أراد به المشاركة للأول في التعليق.