فالاشتقاق عند صبحي الصالح هو"توليد بعض الألفاظ من بعض، والرجوع بها إلى أصل واحد يحدد مادتها ويوحي بمعناها المشترك الأصيل مثلما يوحي بمعناها الخاص الجديد" (4) . و مما يحمد لهذا الباحث أنه بدد كثيرا من أوهام القدماء التي لفوا بها الاشتقاق، وحاول الرد على المغالين المنكرين للاشتقاق جملة زاعمين أن"الكلم كله أصل"، كما رد على الذين قالوا على النقيض من ذلك بأن"كل الكلم مشتق" (ص. 175) . ثم هو ينتصر للرأى القائل بأن أصل المشتقات هي الأسماء لا الأفعال، ولاسيما أسماء الأعيان، و دليله في ذلك أن الحسي أسبق في الوجود من المعنوي المجرد" (ص.180) . وقد يكون المبدأ الذي بنى عليه رأيه صحيحا في جملتة، ولكن لا يلزم عنه ضرورة كون أصل المشتقات كلها من الأسماء. فإن دراسة تطور مفردات اللغة من حيث مبناها ومعناها يدلنا على أن بعض المصادر مثلا (وهي من أسماء المعاني لا من أسماء الأعيان) تتحول بالمجاز من الدلالة على الحدث إلى الدلالة على"موضوعه"أي من المجرد إلى الحسي ( مثال ذلك: بيع: مصدر(باع) ثم دل على الشيء المبيع أي السلعة). و هناك في المقابل مشتقات أخرى يظهر أن المادة الاسمية أسبق فيها من المادة الدالة على الحدثية (مصدر، فعل ...) . والواقع أن هذه الإشكالية القديمة المختلقة إنما تنم عن نظرة القدماء الأحادية إلى كثير من ظواهر اللغة (مثل: هل اللغة توفيقية أو توقيفية) وليس لها مسوغ من منظور اللسانيات الحديثة."
أما عبد الصبور شاهين فيعرف الاشتقاق بأنه"صوغ كلمة فرعية من كلمة أصلية على أساس قياس فرعي، كاشتقاق الصفات وأسماء الزمان والمكان ونحوها...وبناء على هذا التعريف يصبح المصدر والفعل الماضي-كلاهما صورا اشتقاقية لا أصلا اشتقاقيا كما ذهب القدماء" (5) .