الصفحة 70 من 205

والرأي الراجح هو أن الاشتقاق في اللغة العربية و في غيرها من اللغات السامية يعتمد في الغالب على صوغ المفردات انطلاقا من جذور تتألف من ثلاثة صوامت (مثال: ض-ر-ب) (6) . وهذا الجذر أوالأصل الثلاثي يفيد معنى عاما مشتركا بين عدد المفردات التي تتفرع عنه. وتلحق بالأصل زوائد لتخصيص معناه العام و لتمييز الدلالات المتفرعة بعضها عن بعض، بإضافة الصوائت القصيرة (الحركات) (7) أو الطويلة (حروف المد) (مثال: ض - ر - ب = ضرب = ضارب ) أو بتضعف أحد الصوامت الأصلية (كما في فعٌل) او بغير ذلك من التغييرات. وهكذا تتشكل مفردات اللغة العربية وتتنامى متفرعة من أصول ثلاثية الصوامت تصاغ وفق صيغ صرفية مطردة الدلالة في الغالب. ويظهر أن الأفعال وما تصرف منها (المصادر، أسماء الزمان والمكان، اسم الفاعل واسم المفعول، الصفة المشبهه) هي التي تنتظم في نسق صرفي مطرد يتسم بكثير من القياسية. أما الأسماء ، ولاسيما أسماء الأعيان، فتندرج ضمن ما يسميه أندري رومان النظام"الصرفي المعجمي" (morphologico-lexical) (8) . إذن فمن العبث محاولة حصر الأبنية الصرفية للأسماء ومحاولة ردها إلى أصول ثنائية أو ثلاثية كما نفعل بأسماء المعاني وبالأفعال. ثم ينبغي أن نأخذ في الحسبان عند دراسة الظواهر المعجمية والظواهر اللسانية عامة خضوعها إلى سنة التحول والارتقاء، مع ما يستتبعه ذلك من الانحراف عن"مقاييس"اللغة الأصلية والشذوذ عن القواعد العامة سواء أكانت صرفية أم نحوية.

والصيغ أو الأبنية الصرفية تختلف من حيث خصوبتها وطاقاتها التوليدية و تدرج دلالاتها من العام إلى الخاص أو من الخاص إلى العام أو من الحقيقة إلى المجاز. و سنقتصر هنا على دراسة طائفة من هذه الصيغ نعتبرها أكثر فعالية من حيث التوليد المعجمي، وأدل على تطور الأبنية الصرفية في اللغة العربية. والصيغ التي اخترنا دراستها هي: صيغة"فاعل"ومصدرها"مفاعلة"و صيغة"فُعالة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت