الصفحة 74 من 205

و"المفاعلة"في المثالين السابقين لاتفيد"المشاركة"التي تجعل الفاعل"مفعولا"والمفعول"فاعلا"كما هو الحال مثلا في"سابق"و"قاتل"و"زاحم"و"ضارب"و"صارع"و"قاوم"و غيرها مما يفيد"المدافعة". بل"المفعول"في"نابذ"و"لامس"موجود خارجي يُفهم من السياق (الثوب او المبيع مثلا) ولايفهم مباشرة من البناء الصرفي. وهكذا يلاحظ اختلاف القيمة الاصطلاحية للفظ عن الدلالة الأصلية للقالب الصرفي الذي سبك فيه.

ومن المصطلحات الإسلامية التي صيغت على وزن"فاعل"وما تصرف منه:"صالح""مصالحة"،"عامل""معاملة"،"زارع""مزارعة"،"غارس""مغارسة"،"خابر""مخابرة"" (14) ."

وهذه بعض الشواهد من كتب التراث وردت فيها مصطلحات على وزن"فاعل""مفاعلة":

-"كان عمر إذا صالح قوما اشترط عليهم أن يؤدوا من الخراج كذا وكذا..." (15) .

"فاعل"= (صالح) في المثال السابق تفيد"المشاركة"بحيث يكون"موضوع"الحدث (قوما في مثالنا) طرفا في عملية"المصالحة"إما بمساهمته في تحقيق الحدث (طرف فاعل) أو بقبوله وعدم مقاومته لإنجاز فعل"الصلح" (=طرف قابل) . وبهذا تختلف صيغة"فاعل""مفاعلة"هنا بعض الاختلاف عن معنى المغالبة والمدافعة ( الحدث أو التعدية القاصرة) . فهاهنا نلاحظ"تواطؤا واتفاقا"بين طرفي الحدث (الفاعل والقابل) . فلا غرابة إذا أن تستعمل هذه الصيغة في أغلب المصطلحات التي تفيد"الاتفاق بين طرفين أو أطراف"ومن ذلك: معاهدة، مواضعة (convention) موافقة، مصالحة، مهادنة، مبادلة، مؤاجرة.

وهذه أمثلة أخرى مستمدة من نصوص التراث:

-"إن رسول الله (صلعم) عامل أهل خيبر بشطر مما يخرج من زرع وتمر" (الخراج، ص،89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت