الصفحة 73 من 205

ولنلاحظ أن صيغة"فاعل"في"ماكس"تفيد المشاركة"القاصرة"التي ألمعنا إليها سابقا. فمحاولة المشتري (الفاعل) لتحقيق"الحدث" (انتقاص الثمن) تقابلها ممانعة من قبل"البائع". ومع أن الصيغة احتفظت في المثال السابق بقيمتها الصرفية الأساسية وهي"محاولة تحقيق الفعل من جانبين"فإنها اكتسبت في سياق الاستعمال دلالة مجازية تبدو للمتمحص واضحة. فإذا قارنا مثلا بين"سابق زيد عمرا"و"ماكس زيدعمرا"فسنلاحظ أن"هدف"الفعل وموضوعه في المثال الأول هو"عمرو"وفي المثال الثاني هو"الثمن"الذي يحاول المشتري أن ينتقصه (والثمن موضوع الحدث غير مذكور في الكلام بل هو وحدة مرجعية(entite referentielle) . فهناك إذن في المثال الثاني تحويل او انزياح دلالي صار بموجبه"الفاعل"الحقيقي (عمر) "مفعولا"على سبيل المجاز التعويضي (hypallage) (13) في حين أن موضوع الحدث هو"الثمن".

والشواهد التي يختلف فيها"مفعول"الصيغة المزيدة"فاعل"عن الصيغة المجردة"فَعَل"كثيرة في اللغة العربية لاسيما في المصطلحات الفقهية والاقتصادية، وهذه نماذج منها:

-"نابذ""منابذة": من"نبذ الشيء بمعنى"طرحه ورماه". وهي تعني في اصطلا ح الفقهاء:"أن يقول الرجل للرجل أنبذ ما معي وتنبذ ما معك ليشتري أحدهما من الآخر..." (المحلى، ج. 7، ص.219) ؛"

-"لامس""ملامسة": ومن تعريفاتها الاصطلاحية حسب الشرباصي:"إذا لمست ثوبك أو لمست ثوبي أو إذا لمست المبيع فقد وجب البيع بكذا..." (م.س.ص.441) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت