قال السرخسي في معنى الواو في هذه الأدلة:"إنه ابتداء عندنا" (30) . فلا تقتضي مقارنة أو ترتيبا.
وذهب أصحاب الشافعية إلى أن الواو السابقة للترتيب (31) . أي أن معنى الترتيب حصل من الواو باعتبار الأهم في التركيبين حيث احتجوا في ذلك بأن العرب من عادتها أن تبدأ بالأهم . ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: أبدأوا بما بدأ الله به (32) . حين سئل عن البداية في قوله تعالى: { إنَّ الصَّفَا والمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } (33) .
وقد جعل الشافعية معنى الترتيب المتبادر من معنى حرف العطف ركنا في الوضوء لأن في الآية عطف اليد على الوجه بحرف الواو فيجب الترتيب كما في قوله تعالى: { إِذَا قُمْتُمُ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَاَيْديكُمُ } (34) . كما أوجب ترتيب السجود على الركوع بالواو في قوله تعالى: { ارْكَعُوا واسْجُدُوا } فالترتيب مستحق في أفعال الوضوء عند الشافعي، بناء على النص السابق (35) . وعلى هذا الترتيب قيست بعض الحالات التي يمكن أن يجري عليها معنى الترتيب في الواو كقول القائل:"أنت طالق وطالق وطالق"،فإنه حسب الشافعية لا يقع إلا طلقة واحدة،ولو كانت للجمع طلقت ثلاثا كما لو قال:"أنتق طالق ثلاثا أو طلقتين" (36) .