فهرس الكتاب
يتضح مما تقدم أن اللغة العربية كسائر اللغات الحية تنطوي على طاقات توليدية رائعة بفضل مرونة وطواعية نظامها الصرفي، وقدرة مفرداتها وأبنيتها على التوسع الدلالي (عن طريق التعميم والتخصيص و المجاز المرسل و الاستعارة) ؛ وهو توسيع لا يُفَجر بناء الكلمة كما رأينا، بل يُضَمنها معاني جديدة متفرعة عن معناها الأول دون تغيير في مادتها، أي أنه يمكن من"إعادة استعمال"صيغ مستمدة من متن اللغة للتعبير عن المعاني المستجدة وشِياتها (nuances) دون إرهاق للنظام الاشتقاقي الذي يتعذر عليه ابتداع صوغ صرفي جديد لكل معنى طارئ نظرًا لمحدودية أوزانه. فالتوسيع الدلالي إذا وسيلة توليدية خلاقة وهو فوق ذلك يتيح اقتصادا في الجهد واقتصادا في الطاقات التوليدية للغة.
الهوامش:
1 -أبو الفتح ابن جني، الخصائص، ج.2، ص،447.
2 -السيوطي، المزهر، ج.1، ص.368.
3 -عرف عبد الله أمين الاشتقاق بأنه"أخذ كلمة من كلمة أو أكثر مع تناسب بين المأخوذ والمأخوذ منه في اللفظ والمعنى"، (مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، مجلد 1/381) وعرفه فؤاد حنا ترزي (الاشتقاق، ص:19) بأنه"أخذ لفظ من آخر آصل منه يشترك معه في الأحرف الأصول وترتيبها". و هذان التعريفان لا يختلفان كثيرا عن تعريف أحد اللغويين القدماء و هو ابو البقاء الكفوي (616 هـ) الذي قال:"الاشتقاق رد كلمة إلى أخرى لتناسبهما في اللفظ والمعنى، وهو آصل خواص كلام العرب، فإنهم أطبقوا علىأن التفرقة بين اللفظ العربي والعجمي بصحة الاشتقاق". للاطلاع على مزيد من التعريفات من هذا القبيل، انظر مقال حامد صادق القنيبي، مجلة اللسان العربي (عدد 34،1990 ، ص.79) و عنوانه"الاشتقاق وتنمية الألفاظ".
4 -صبحي الصالح، دراسات في فقه اللغة، ص. 174.