فهرس الكتاب
منه شيء فلوثها.
وأما ستره بثوب؛ فلما روت عائشة"أن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي بثوب حبرة وهو البرد" (1) ؛ لأن في ذلك احترامًا للميت، وصيانة له عن الهوام. وينبغي أن يُجعل أحد طرفيه تحت رأسه والآخر تحت رجليه؛ لئلا ينكشف. (و) سن أيضًا (وضع حديدة) ؛ كمرآة وسيف وسكين؛ لما روي"أنه مات مولى لأنس بن مالك عند مغيب الشمس. فقال أنس: ضعوا على بطنه حديدًا" (2) . أخرجه البيهقي.
(أو نحوها) أي: ونحو الحديدة من شيء ثقيل؛ كقطعة طين رطب (على بطنه) ؛ لئلا تنتفخ بطنه فيقبح منظره. حكى ابن المنذر أن ذلك من السنة. وحكي عن بعض أهل العلم: أنه قدر زنة الموضوع بعشرين درهما، أو ما قارب ذلك. ويصان عنه المصحف إحترامًا له، وكذا كتب الفقه والحديث والعلم النافع. (و) سن أيضًا (وضعُه على سرير غُسله) ؛ لأنه يبعد بذلك عن الهوام، ويرتفع عن نداو ة الأرض. حال كونه (متوجهًا) إلى القبلة (منحدرًا نحو رجليه) أي: بأن يكون رأسه أعلا من رجليه؛ لينصَب عنه ماء الغسل وما يخرج منه.
(و) سن أيضًا (إسراعُ تجهيزِه) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله" (3) رواه أبو داود.
ولأنه أصون له وأحفظ من التغيْر.
ومحل ذلك: (إن مات غير فجأة) . فإن مات فجأة أو شك في موته، انتظر به حتى يعلم موت (4)
(1) أخرجه البخاري في"صحيحه" (5477) 5: 2189 كتاب اللباس، باب البرود والحبرة والشملة0
وأخرجه مسلم في"صحيحه" (942) 2: 651 كتاب الجنائز، باب تسجية الميت0
(2) أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى"3: 385 كتاب الجنائز، باب ما يستحب من وضع شيء على بطنه000
(3) أخرجه أبو داود في"سننه" (3159) 3: 200 كتاب الجنائز، باب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها0
(4) فى أوج زيادة: قال أحمد: من غدوة الى الليل. وقال القاضى: يترك يومين أو ثلاثة ما لم يخف فساده. أهـ. وسوف ياتى ذكرها بعد قليل عند قوله: وينتظر بمن مات فجأة