فهرس الكتاب
ولو كان الصوم شرطًا لما صح اعتكاف الليل؛ لأنه لا صيام فيه.
ولأنه عبادة تصح في الليل. فلم يشترط له الصيام؛ كالصلاة وسائر العبادات. ولأن إيجاب الصوم حكم لا يثبت إلا بالشرع ولم يصح فيه نص ولا إجماع.
وما روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا اعتكاف (1) إلا بصوم" (2) : فموقوف عليها، ومن رفعه فقد وهم. ثم لو صح فالمراد به الاستحباب فإن الصوم فيه أفضل.
ولأن الاعتكاف لبث في مكان مخصوص. فلم يشترط له الصوم؛
كالوقوف.
(لا بلا نية) يعني: أنه لا يصح الاعتكاف الشرعي بلا نية، وفافا للأئمة الثلاثة؛ لأنه عبادة محضة. أشبه الصوم. فلا يصح من كافر ولامجنون ولاطفل، كما لا تصح صلاتهم ولا صومهم.
(ويجب أن يعين نذر بها) أي: بالنية؛ ليتميز المنذور عن التطوع.
(ومن نوى خروجه منه) اي: من الاعتكاف (بطل) في الأصح؛ لأنه يخرج منه بالفساد؛ كالصلاة. وكما لو قطع نية الصوم.
(ومن نذر أن يعتكف صائمًا، أو) نذر أن يعتكف (بصوم، أو) نذر أن (يصوم معتكفًا، أو) نذر أن يصوم (باعتكاف، أو) نذر أن (يعتكف مصليًا، أو) نذر أن (يصلي معتكفا، لزمه الجمع) بين الاعتكاف والصيام، أو بين الاعتكاف والصلاة في الأصح؛ لقول النبي:"ليس على المعتكف صيام، إلا أن يجعله على نفسه" (3) .
والاستثناء من النفي إثبات، والمنفي الصوم حالة الاعتكاف. فيجب أن يكون هو المثبت بالاستثناء. ويقاس على الصوم الصلاة.
(1) في أ: اعتكف.
(2) أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى"4: 317 كتاب الصيام، باب المعتكف يصوم.
(3) أخرجه البيهقى في"السنن الكبرى"4: 318 كتاب الصيام، باب من رأى الاعكاف بغير صوم.