فهرس الكتاب

الصفحة 2771 من 5583

وعن أحمد أنه ذُكر له ذلك فقال:"المؤمنون على شروطهم" (1) .

ولأن المعير لو أذن للمستعير في إتلاف العارية فأتلفها لم يضمنها فكذا إذا أسقط عنه ضمانها. واختاره أبو حفص والشيخ تقي الدين.

ورد القياس: بأن الإتلاف فعل يصح فيه الإذن ويسقط حكمه إذ (2) لا ينعقد موجبا للضمان مع الإذن فيه، وإسقاط الضمان في العارية نفي للحكم مع وجود سببه، وليس ذلك للمالك ولا يملك الإذن فيه.

(ولو أركب) إنسان (دابته) إنسانًا (منقطعًا لله تعالى، فتلفت) الدابة (تحته) أي: تحب المنقطع: (لم يضمن) تلفها.

وقيل: بلى.

ووجه المذهب: كونها غير مقبوضة، لأنها بيد صاحبها لكون الراكب لم ينفرد بحفظها. أشبه ما لو غطى ضيفه بلحاف فحرق عليه فإنه لا يضمنه. (كرديف ربَّها) أي: كما لو أركب إنسانًا خلفه على دابته فتلفت تحتهما.

فإن الرديف لا يضمن شيئًا؛ لأن الدابة بيد مالكها.

وقيل: يضمن نصف قيمتها.

(و) كـ (رائض) يركب الدابة لمصلحتها فتتلف تحته، (و) كـ (وكيل) لربها إذا تلفت في يده، لأنهما لم يثبت لهما حكم العارية.

(ومن قال) لقائل له: اركب دابتي: (لا أركب إلا بأجرة، فقال) له رب الدابة: (ما آخذ) منك لها (أجرة) ثم ركبها، (او استعمل المودع الوديعة بإذن ربها) ، كما لو أودع إنسان إنسانًا عبدا وقال له: استخدمه ففعل ولا عقد بينهما: (فعارية) أي. فحكمها حكم ما لو قال: أعرتكها، وقال الآخر: استعرتها.

(ولا يضمن) مستعير (ولد عارية سُلِّم معها) لو تلف عنده؛ لأنه لم يدخل

في الإعارة. فلم يدخل في الضمان.

(1) سبق تخريجه ص (251) رقم (3) .

(2) في أ: إذًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت