فهرس الكتاب

الصفحة 2770 من 5583

وعلى تقدير صحته فالجواب عنه من وجهين:

أحدهما: انه محمول على ضمان الأجزاء التالفة بالاستعمال. وهذا وإن

كان تخصيصًا؛ فلما عارضه من الأخبار المخصصة له.

والثاني: أن المُغِلّ في هذا الموضع ليس بمأخوذ من الخيانة والغلول، وإنما هو مأخوذ من استغلال الغلة. يقال: قد أغل فهو مُغل إذا أخذ الغلة. فيكون معنى الخبر: لا ضمان على المستعير غير المستغل أي: غير القابض؛ لأنه بالقبض يصير مستغلًا.

ومرادهم: ما لم يكن المعير مستأجرًا للعين المعارة، فإن المستعير لا يضمنها بتلفها عنده من غير تَعَدٍّ ولا تفريط. وتقدم التنبيه على ذلك في باب الإجارة (1) . وحيث تقرر: أن العارية مضمونة، فإن المستعير يضمنها (بقيمة متقومة يوم تلف) ؛ لأن قيمتها بدل عنها. فوجب عند تلفها؛ كما يجب عند (2) إتلافها. ولأنه يوم يتحقق فيه فواتها. فوجب اعتبار الضمان به.

(ومثل مثليَّة) يعني: أن العارية إذا كانت من ذوات الأمثال؛ كما لو استعار صنجة من نحاس لا صناعة فيها ليزن بها فتلفت فإنه يضمنها بمثل وزنها من نوعها. (ويلغو شرط عدم ضمانها) يعنى: أنهما لو اتفقا واشترطا عدم ضمان العارية لغا الشرط؛ (كـ) لغو (شرط ضمان أمانة) كوديعة؛ لأن مقتضى العقد في العارية الضمان. فإذا شرط نفي ضمانه لا ينتفي مع وجود سببه؛ كما لو اشترط (3) نفي ضمان ما يتعدى فيه. ومقتضى العقد في الوديعة: كونها أمانة، فإذا شرط ضمانها فقد التزم ضمان ما لم يوجد سبب ضمانه. فلم يلزمه؛ كما لو اشترط ضمان مال في يد صاحبه.

(1) ص (160) .

(2) في أوب: عنده.

(3) في ب: شرط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت