فهرس الكتاب
(فإن أصرَّت) مع هجرها في المضجع وهجرها في الكلام على ما هي عليه
من"النشوز: (ضربها) ضربًا (غير شديد) ، لما روى عبد الله بن زمعة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لايجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يضاجعها في آخر اليوم" (1) ."
(عشرة أسواط، لا فوقَها) ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط، إلا في حد من حدود الله" (2) . متفق عليه.
وعلى الزوج أن يجتنب الوجه (3) والمواضع المخيفة، لأن المقصود
التأديب، وزجرها عن المعصية في المستقبل، وما هذا سبيله يبدأ فيه بالأسهل فالأسهل؛ كمن أراد من هجم منزله.
وأما قوله سبحانه وتعالى: (واللاتى تخافون نشوزهن 000) الآية] النساء: 34] ففيها إضمار تقديره: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن (4) ، فإن نشزن فاهجروهن في المضاجع، فإن أصررن فاضربوهن؛ كما قال سبحانه وتعالى: (إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أويصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أوينفوا من الأرض) ] المائده: 33]. والذي يدل على هذا: أنه رتب هذه العقوبات على خوف النشوز، ولا خلاف: أنه لا يضربها لخوف النشوز قبل إظهاره. فإذا لم ترتدع بالوعظ والهجر
(1) أخرجه الترمذي في"جامعه" (3343) 5: 440 كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة: (والشمس وضحاها) .
وأخرجه ابن ماجه في"سننه" (1983) 1: 638 كتاب النكاح، باب ضرب النساء. كلاهما عن عبد الله بن زمعة.
(2) أخرجه البخاري في"صحيحه" (6458) 6: 2512 كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، باب كم التعزير والأدب.
وأخرجه مسلم في"صحيحه" (1708) 3: 1332 كتاب الحدود، باب قدر أشواط التعزير. كلاهما عن أبي بردة الأنصاري.
(3) في ب: الزوجة. وهو تصحيف.
(4) ساقط من ب.