فهرس الكتاب
ووجه المذهب: قول الله سبحانه وتعالى: {وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4] فنقلهن عند عدم
الحيض
إلى الاعتداد بالأشهر. فيدل ذلك على أن الأصل الحيض؛ كما قال
سبحانه وتعالى: {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ} [المائدة: 6] .
ولأن المعهود في لسان الشرع استعمال القروء بمعنى الحيض.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"تدع الصلاة أيام أقرائها" (1) . رواه أبو داود.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش:"انظري فإذا أتى قرؤك فلا تصلي."
وإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما بين القرء إلى القرء" (2) . رواه النسائي."
ولم يعهد في لسانه استعمال القروء بمعنى الطهر. فوجب ان يحمل كلامه
على المعهود في لسانه.
(و) عدة (غيرهما) أي: غير الحرة والمبعضة ممن يحضن (بقرأين) ؛
لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"قروء الأمه حيضتان" (3) .
ولأنه قول عمر وابنه وعلي ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة فكان
إجماعا. وهذا يخص عموم الآية.
وكان القياس يقتضي: أن تكون عدة الأمة حيضه ونصفا كما كان حدها على
النصف من حد الحرة، إلا أن الحيض لا يتبعض فكمل حيضتين.
(1) أخرجه ائو دأود في"سننه" (297) 1: 80 كتاب الطهارة، باب من قال تغتسل من ظهر إلى ظهر من حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده.
(2) أخرجه النسانى في"سننه" (3553) 6: 211 كتاب الطلاق، الأقراء من حديث عروة بن الزبير عن فاطمة بنت حبيش.
(3) أخرجه أبو دأود في"سننه" (2189) 2: 257 أبواب الطلاق، باب في سنة طلاق العبد.
وأخرجه الترمذي في"سننه" (1182) 3: 17 كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان.
وأخرجه ابن ماجه في"سننه" (080 2) 1: 672 كتاب الطلاق، باب في طلاق الأمة وعدتها، كلهم
عن القاسم عن عائشة. وفى (2079) بمعناه من حديث عطية عن ابن عمر.