فهرس الكتاب
[فصل: إذا أفسدت المرأة نكاح نفسها]
(فصل. وكل امرأة أفسدت نكاح نفسها برضاع قبل الدخول: فلا مهر
لها)؛ لأن فسخ نكاحها بسبب من جهتها. فسقط صداقها؛ كما لو ارتدت قبل
الدخول، حتى (وإن) كانت (طفلة، بأن تدب فترتضع من نائمة، أو) من
(مغمى عليها) ؛ لأن الفسخ لا فعل للزوج فيه فلا يثبت المهر، (ولا يسقط)
المهر (بعده) أي: بعد الدخول؛ لأن المهر إذا تقرر بالخلوة أو الوطء لا يسقط
بعد ذلك. ولهذا من وطئ امرأة بشبهة تقرر عليها مهرها بدليل قوله صلى الله عليه وسلم:"فلها المهر بما استحل من فرجها" (1) . فجعل المهر في مقابلة الوطء فلا يسقط
بحال.
(وإن أفسده) أي: أفسد النكاح (غيرها) أي: غير الزوجة: (لزمه)
أي: لزم الزوج (قبل دخول نصفه) أي: نصف المهر، (و) لزمه (بعده)
أي: بعد الدخول (كله) أي: كل المهر على الأصح.
فمن تزوج صغيرة دون الحولين فأرضعتها ابنة الزوج، أو أمه، أو أخته،
أو زوجته بلبنه، أو بعد الدخول بلبن غيره: انفسخ نكاحها ولزم الزوج نصف
مهرها؛ لأنه لافعل لها في الفسخ. فوجب عليه ما يجب بالفسخ؛ كما لو
طلقها.
(ويرجع) الزوج بما وجب عليه بفسخ النكاح يعني: بالذي يلزمه لها؛ لأن
خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له، بدليل ما لو قتلت نفسها أو ارتدت فإنها
لا تغرم شيئا. وإنما الرجوع هنا بما غرم (فيهما) أي: فيما إذا وجب عليه
نصف المهر، وفيما إذا وجب عليه كله (على مفسد) لنكاحه؛ لأنه أغرمه المال
(1) أخرجه البخاري في"صحيحه" (5035) 5: 2046 كتاب الطلاق، باب المتعة للتي لم يفرض لها.