إلى كتاب المنهج الأسعد في ترتيب أحاديث مسند الإمام أحمد لعبد الله ناصر ، ثم عثرت على الحديث وراويه ثم رجعت إلى المسند بعدها.
الشيخ: أحسنت وزادك الله علما وتوفيقا، الحقيقة لا نريد أن نطيل أكثر مما أطلنا، ولكن أقول قبل أن أطرح وقد أزف موعد الحلقة على الانتهاء، أقول قبل أن نطرح سؤال الحلقة هذه: أرى أن كلامنا كله كان منصبا على مسند الإمام أحمد، لكن أين حديثنا عن المؤلف؟! والحقيقة أني قد ترددت في طرح سيرة هذا الإمام الجليل إمام أهل السنة والجماعة، ماذا أقول وماذا أترك؟! هل أتكلم عن حياة حافلة مليئة بالآثار والمناقب؟! كل جزئية في حياة هذا الإمام الكبير أُخرجت فيها مؤلفات! هل أتكلم عن زهده وصلاحه وعبادته؟! وقد بات عند الإمام أحمد رجل محدث [نام عنده] ، فأتى الإمام أحمد ووضع عنده إناء من الماء، يقول الرجل: فما قمتُ الليل، فلما جاء الإمام أحمد في الصباح -في صلاة الفجر- رأى الإناء لم يتغير، فقال: ألم تستعمل الماء؟! قال: لا .. لم أستعمل الماء .. وسكتُ واستحييتُ، فقال: سبحان الله!! ما سمعتُ بصاحب حديث لا يقومُ بليل!! انظر كيف ... عمل مستغرب! وجرت هذه القصة مرة ثانية مع واحد آخر، ماذا قال؟ قال للإمام أحمد: أنا أصلا مسافر! قال: وإن كنت مسافرا! ألم تسمع أن مسروق بن أجدع حجّ فما نام إلا ساجدا!.
فيا طلاب العلم أين زكاة الأحاديث؟ كم تمر علينا فضائل قيام الليل .. لماذا تحرم نفسك هذا الفضل؟ هؤلاء قدوتنا وأئمتنا .. قيام ليل .. ويستنكرون على ... ! يعني أمر منتهي .. مفروغ منه! -ما سمعت بصاحب حديث لا يقوم بليل-! هل أتكلم عن الإمام أحمد ومحنته؟ هل أتكلم كيف ضُرب وأوذي وسُجن؟ ومورست عليه أقسى أنواع التعذيب الجسدي! هكذا أهل البدع والانحراف -المعتزلة- مارست معه أشد أنواع التعذيب الجسدي بل الإيذاء الجسدي؛ فضربوه، فما تغير ولا تبدل بل رفعه الله درجات، حياة هذا الإمام حافلة ومليئة بالآثار والعبر والعظات، لن أطيل، فممكن أن ترجع إلى سير أعلام النبلاء، فقد أطال الذهبي في الحديث عنه.
المحطة التي أقف عندها وأختم بها الحلقة ثم أخرج السؤال، هناك محطة يجب أن نقف عندها، الإمام أحمد نشأ يتيما! من الذي ربى لنا هذا الإمام الكبير؟ من الذي أخرج هذا الإمام وجعله قدوة؟ إنما أمه ربّته! فقد نشأ يتيما رحمه الله .. هي التي ربّته .. علمته السنّة، كانت تذهب به إلى الكتّاب، توثق عليه حتى خرج إمام أهل السنة والجماعة، فأقول: هل تعجز الأخت المسلمة المباركة أن تكون مثل أم أحمد بن حنبل؟! ألا تريدين أن يكون ابنك منارا يضيء للناس الطريق؟ من الآن أختي المسلمة ربّي ابنك على القرآن والسنّة، لا تقولي إذا صغير لا يفهم، الآن الصغار .. انظروا إليهم .. تعطيه جوال .. ما شاء الله يومين يُتقن! كل أنواع البلوتوث وأشياء أخرى تعطيه أيضا الألعاب فتجده يُتقن! فوالله لو ربيناهم منذ الصغر على الكتاب والسنة لرأيتهم كيف يكونون!
ثم نقطة أخرى .. كيف يُطرح الآن أن المرأة معطلة؟! الأم قامت بأعظم وظيفة وهي تربية هذا الجيل، هذه أم أحمد أنشأت لنا إماما كبيرا نفع الأمة إلى الآن والأجر يمشي لها، كيف يقال أن الجزء من الأمة معطّل؟! يريدون من