الصفحة 5 من 138

مقدمات في علم التخريج

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ....

نسأل الله بمنّه وكرمه أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، كما أسأله سبحانه السداد والإعانة والتوفيق فإنه لا حول لنا ولا قوة إلا به سبحانه وتعالى.

وقبل أن أبدأ هذا الدرس أيها الإخوة الكرام، أقول لما دخلت هذه المكتبة العامرة - مكتبة ابن القيم- وفق الله القائمين عليها لكل خير، ورأيت الإخوة طلبة العلم هذا يقرأ كتابا وهذا يكتب بحثا وهذا يحضر للدرس قلت في نفسي: كثيرا ما يسأل الناس عن الطرق الموصلة للجنة. والجواب: أن من الطرق الموصلة إلى الجنة هذا الطريق .. طريق العلم.

فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله به طريقا إلى الجنة".

والسلوك أيها الإخوة الكرام في هذا الحديث يشمل السلوك الحسي بالمشي والذهاب إلى دروس العلم وكذلك يشمل السلوك المعنوي بحفظ العلم وكتابته ومدارسته، فأحث الإخوة والأخوات على طلب العلم وعدم التأخر.

لا تتأخروا في طلب العلم أيها الإخوة الكرام، والحمد لله وسائل طلب العلم الآن كثيرة ومتنوعة، لا يحدها مكان ولا زمان، ومن ذلك القناة المباركة هذه، قناة المجد العلمية، تجاوزت الحدود وتجاوزت الزمان فإن كان؛ الواحد يطلب العلم عن طريق متابعة هذه القناة الطيبة المباركة.

وسبحان الله، طالب العلم الجاد أيها الإخوة الكرام يحس بلذة عظيمة في طلب العلم لا يجدها أهل الشهوات في شهواتهم، ومن جميل ما وقفت عليه كلام رائع جدا لابن الجوزي يقول فيه: ولقد كنت في حلاوة طلب العلم ألقى من الشدائد ما هو أحلى عندي من العسل في سبيل ما أطلب وأرجو [ما هو الذي يطلب ويرجو؟ العلم، يقول] وكنت في زمن الصبا آخذ معي أرغفة يابسة [خبز يابس] ثم أذهب به في طلب الحديث وأقعد عن نهر عيسى [نهر في بغداد اسمه نهر عيسى] ثم آكل هذا الرغيف وأشرب الماء [لأن الرغيف يابس ما يستطيع أن يأكله إلا عن طريق بلّه في الماء ثم يأكله، يقول] فكلما أكلت لقمة شربت عليها وعَيْن هِمّتي لا ترى إلا لذة تحصيل العلم.

وهذه اللذة يا إخوان التي يجدها طالب العلم في قلبه هي من توفيق الله عزوجل ومن جزاء الله للمخلصين، وهل هناك أعظم وألذ من أن يعيش المرء مع كتاب الله عزوجل ومع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأملها ويتعلمها ويطلبها، والله في ظني هذه من أعظم اللذات التي يشعر بها المسلم في حياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت