الصفحة 2 من 138

الحميد قد سبق أن ألقى في هذه القناة المباركة دروسا في شرح نخبة الفكر، فهذا امتداد لما شرحه فضيلة شيخنا الشيخ سعد الحميد، وهنا أسأل الإخوان الحضور ما هي الكتب التي تبين مصطلحات المحدثين بأسلوب مختصر وواضح؟

الحضور: الموقظة للذهبي، نخبة الفكر لابن حجر، الاقتراح لابن دقيق العيد. تدريب الراوي للسيوطي، الباعث الحثيث لابن كثير، فتح المغيث للسخاوي.

الشيخ: ولكن هناك في الحقيقة منظومة أنا أنصح طالب العلم أن يحفظها، فأنا أنصح في الحقيقة بحفظ البيقونية فهي منظومة أربع وثلاثين بيت، حوت جميع مصطلحات الحديث، وهي سهلة الحفظ، فإذا حفظها طالب العلم مع شرحها فهنا لا شك يعد قطع شوطا، ويناسب أن يدخل معنا في هذه الدروس، أنا أنصح بها وبحفظها وغالب إخواني الذين حضروا دروسي ممن شرحت لهم هذه البيقونية وحفظوها. هذه المرحلة الأولى أي يفترض أن يكون قد قرأ شيئا من مصطلحات الحديث.

الأمر الثاني الذي أنصح به؛ التدرج في طلب العلم، ودائما ننصح طالب العلم أن يتدرج في طلب العلم وخاصة علم الحديث، طبعا علم الحديث يرى بعض الفضلاء أنه صعب ويقرر هذا وبعضهم يرى أنه سهل، بالنسبة لعلم الحديث فهو كبقية العلوم، السهولة والصعوبة شيء نسبي، ربما يكون صعب عليك ربما يكون صعب على الآخر، لكن من طلب العلم بصدق وإخلاص فلا شك أنه بإذن الله عز وجل سينال مراده. المقصود أنه يتدرج طالب العلم في طلب العلم، وعدم تفطن طالب العلم لهذا التدرج ربما يكون من معوقات طلب العلم، كم نرى من بعض طلبة العلم يطلب العلم ثم يقفز مراحل، أول ما يبدأ مثلا ينتقل إلى فتح الباري، يعني الكتب التي يصل إليها المنتهون ثم بعد ذلك يترك طلب العلم، يحصل له نُفرة! هذا بسبب هذا الشيء وهو أنه قد قفز المراحل وأحرقها ولم يبدأ بالتدرج في طلب العلم. ولذلك من جميل ما وقفت عليه ما علقه الإمام البخاري في صحيحه في بيان قوله تعالى: (كونوا ربانيين) ، فقال البخاري: ويُقال الرباني الذي يُربي الناس بصِغار العلم قبل كِباره.

والسلف .. لو اتبعتم أيها الإخوة الكرام منهج السلف في طلبهم العلم، يراعون هذه النقطة ألا وهي التدرج في طلب العلم، يقول ابن أبي حاتم الحافظ الكبير عبد الرحمن ابن أبي حاتم المتوفي سنة 327 مؤلف كتاب الجرح والتعديل يقول: لم يدعني أبي أطلب العلم حتى حفظت القرآن [أنظر هذا يدل على التدرج] .

ابن عبد البر له كلام جميل يقول: طلب العلم درجات ومناقل ورُتَب لا ينبغي تعديها.

ابن حجر أيضا له كلام طيب يقول فيه: وكذا تعليم العلم ينبغي أن يكون بالتدريج لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلا حُبِّب إلى من يدخل فيه وتلقاه بانبساط وكانت عاقبته غالبا الازدياد بخلاف ضده.

وهذا من أسباب نفور بعض طلبة العلم تجده يطلب العلم ثم لا يمشي بالتدرج كما كان علماءنا في هذا البلد وكما كان السلف الصالح في طلبهم للعلم ثم بعد ذلك يُفاجأ بالعلوم التي لا يستوعبها ثم يقول أنا لست أهلا لطلب العلم هذا العلم صعب، لأنه لم يراع التدرج، التدرج مهم جدا، وآمل من الإخوة المربين أن يراعوا التدرج في طلبهم للعلم، لذلك نحن راعينا ذلك في دروسنا هذه، وفي التدرج من الفوائد العلمية والتربوية ما لا يتسع ذكره في هذا المقام، وأنا آمل أن تخصص حلقة في هذه القناة العلمية المباركة في قضية تدرج طالب العلم المبتدئ، حلقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت