... هذه نماذج رأينا فيها تنفيذًا لخمسة أوامر قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشكل الذي لا يبقى معه مزيد لمستزيد ، وهذا الذي رأيناه هنا هو الذي نراه في كل أمْرٍ أمَرَ الله به عباده ، حتى إن عائشة لما وصفت خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت:"كان خلقه القرآن" (1) [48] وهذا واقع لا يعرفه حق المعرفة إلا من درس القرآن ودرس معه سيرة رسول الله تفصيلًا ، فإنه يرى بوضوح أنه ما من أمر وجهه الله لخلقه إلا وكان رسول الله أعظم الخلق تنفيذًا له وتطبيقًا ، بلا تفريط في أمر من أوامر الله ، وأي أمرٍ من أوامر الله درست تنفيذ رسول الله صلى الله عليه وسلم له دلك هذا التنفيذ على أن محمدًا رسول الله ، وقد رأيت في الأمثلة الماضية هذه النماذج العالية من الالتزام الرائع الذي يجعلك كل موقف من مواقفه تستبعد وقوعه من غير رسول ، أو تابع رسول يقتدي به ، وهذه الصفة التي مرت معنا هي التي يسميها علماء المسلمين الأمانة ، إذ الأمانة عندهم تعني القيام بما كلف الله به عباده أخذًا من قوله: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا
(1) 48] رواه مسلم .