... كما أن هؤلاء الأصحاب أثبتوا في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد مماته أنهم أرجح الناس عقولًا وأكثرهم دهاءً وحنكة ومعرفة بالرجال والشعوب وسياسة الأمم ، بدليل أنهم نجحوا رغم محدودية وسائلهم في فتح أعظم الدول المتحضرة وقتذاك وإدارتها وكسب مودة شعوبها ودمجهم في الأمة الإسلامية .
... فإذا ما اجتمعت هذه الناحيتان: الخلطة الدائمة ، وذكاء المخالطين ، فإن أمر الكاذب يفتضح ، وأمر الصادق يتضح .
... والظاهرة الواضحة في حياة الصحابة أنهم كلما ازدادوا برسول الله صلى الله عليه وسلم خلطة ازدادوا به إيمانًا وتصديقًا ، بل أكثرهم اختلاطًا به أكثرهم إيمانًا به وطاعة له ، وقد بلغ منهم درجة انه أصبح الموت من أجل ما يريد الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليهم من الحياة ، وإنفاق المال أحب إليهم من إمساكه ، والطاعة أحب إليهم من المعصية ، ودين الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليهم من الأموال والأولاد والمساكن والزوجات والوطن . وكل هذا من مظاهر التصديق الكامل إذ لولا التصديق لما كان شيء من هذا . فقد قتل منهم الابن أباه ، وأراد الأب قتل ابنه ، فعلام يفعلون هذا ؟! لولا أن إيمانهم برسول الله صلى الله عليه وسلم