الصفحة 41 من 976

... كما أن هؤلاء الأصحاب أثبتوا في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد مماته أنهم أرجح الناس عقولًا وأكثرهم دهاءً وحنكة ومعرفة بالرجال والشعوب وسياسة الأمم ، بدليل أنهم نجحوا رغم محدودية وسائلهم في فتح أعظم الدول المتحضرة وقتذاك وإدارتها وكسب مودة شعوبها ودمجهم في الأمة الإسلامية .

... فإذا ما اجتمعت هذه الناحيتان: الخلطة الدائمة ، وذكاء المخالطين ، فإن أمر الكاذب يفتضح ، وأمر الصادق يتضح .

... والظاهرة الواضحة في حياة الصحابة أنهم كلما ازدادوا برسول الله صلى الله عليه وسلم خلطة ازدادوا به إيمانًا وتصديقًا ، بل أكثرهم اختلاطًا به أكثرهم إيمانًا به وطاعة له ، وقد بلغ منهم درجة انه أصبح الموت من أجل ما يريد الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليهم من الحياة ، وإنفاق المال أحب إليهم من إمساكه ، والطاعة أحب إليهم من المعصية ، ودين الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليهم من الأموال والأولاد والمساكن والزوجات والوطن . وكل هذا من مظاهر التصديق الكامل إذ لولا التصديق لما كان شيء من هذا . فقد قتل منهم الابن أباه ، وأراد الأب قتل ابنه ، فعلام يفعلون هذا ؟! لولا أن إيمانهم برسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت