الصفحة 31 من 91

هذه هي الركيزة الأولى التي تقوم عليها الجماعة المسلمة لتحقق و جودها وتؤدي دروها ، إذ أنه بدون هذه الركيزة يكون كل تجمع تجمعًا جاهليًا ، ولا يكون هناك منهج الله تتجمع عليه أمة ، إنما تكون هناك مناهج جاهلية ، ولا تكون هناك قيادة راشدة في الأرض للبشرية ، إنما تكون القيادة للجاهلية" (1) "

"لا بد من الإيمان بالله ليوضع الميزان الصحيح للقيم ، والتعريف الصحيح للمعروف والمنكر ، فإن اصطلاح الجماعة وحده لا يكفي ، فقد يعم الفساد حتى تضطرب الموازين وتختل ، ولا بد من الرجوع إلى تصور ثابت للخير والشر ، وللفضيلة والرذيلة ، وللمعروف والمنكر ، يستند إلى قاعدة أخرى غير اصطلاح الناس في جيل من الأجيال ."

وهذا ما يحققه الإيمان بإقامة تصور صحيح للوجود وعلاقته بخالقه ، وللإنسان وغاية وجوده ومركزه الحقيقي في هذا الكون .. ومن هذا التصور العام تنبثق القواعد الأخلاقية ، ومن الباعث على إرضاء الله وتوقي غضبه يندفع الناس لتحقيق هذه القواعد ، ومن سلطان شريعته في المجتمع تقوم الحراسة على هذه القواعد كذلك . ثم لا بد من الإيمان أيضًا ليملك الدعاة إلى الخير ، الآمرون بالمعروف ، والناهون عن المنكر ، أن يمضوا في هذا الطريق الشاق ، و يحتملوا تكاليفه ، وهم يواجهون طاغوت الشر في عنفوانه وجبروته ، ويواجهون طاغوت الشهوة في عرامتها وشدتها ، ويواجهون هبوط الأرواح ، وكلل العزائم ، وثقل المطامع ... و زادهم هو الإيمان ، وعدتهم هي الإيمان ، وسندهم هو الله .. وكل زاد سوى زاد الإيمان ينفد ، و كل عدة سوى عدة الايمان تفل ، و كل سند غير سند الله ينهار" (2) "

و يحدثنا إقبال عما فعله هذا الإيمان من توحيد التصور الذي انتبه إليه سيد قطب فيقول:

وُحِّد الرئي لنا و الفكرة كسهَام جمعتها جعبة

نحن فكر و خيال واحد ورجاء و مآل واحد (3)

(1) الظلال 4/ 22- 32 .

(2) الظلال 4/22- 32 .

(3) ديوان الأسرار و الرموز 89 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت